كان انما ملكه بالهبة أو التجارة ، والكلام هيهنا في تعلق الخمس ووجوبه على صاحب الخمس نفسه فيما ملكه بالخمس ، والفرق بينهما ظاهر ، وبالجملة لم يتبين لي وجه في عدم وجوب الخمس فيما يملكه بالخمس أو الزكاة .
( واما الصدقة المندوبة )
( 1 ) فالإشكال في تعلق الخمس بها أضعف بعد إطلاق الفائدة عليها ويكون حكمها حكم الهبة والهدية ، ومجرد اشتراط قصد القربة فيها لا يوجب اختلاف حكمها معهما ( فالأقوى ) وجوب الخمس فيها أيضا .
( ولكن يمكن ان يقال )
في خصوص سهم الإمام عليه السّلام بعدم وجوب الخمس فيه على من يأخذه ، فإن جواز التصرف فيه في زمان الغيبة - على ما سيأتي إنشاء اللَّه - مبنى على القطع برضاه عليه السّلام بصرفه فيما يكون الصرف فيه موجبا لحفظ الدين المبين وتشييد مبانيه وإعلاء كلمة الحق ، فإذا سرحه الحاكم الشرعي إلى المصرف الذي يجوز صرفه فيه كان مشمولا لقول الرضا عليه السّلام في الحديث المتقدم : لا خمس فيما سرح به صاحب الخمس ، فان المجتهد الجامع لشرائط الفتوى نائب عن الإمام عليه السّلام في ذلك ، فيكون إعطائه كعطائه عليه السّلام .
بل يمكن القول
بعدم وجوب الخمس في سهم السادة أيضا بناء على كون حصتهم أيضا ملكا له عليه السّلام وانه انما يدفع إليهم بالنيابة عنه عليه السّلام .
واما الزكاة فلعل الوجه في عدم وجوب الخمس فيه تنزيه أرباب الخمس عن أخذ الزكاة ولو بعنوان الخمس لكون الزكاة بقسميها أعني زكاة المال وزكاة البدن من قبيل أوساخ الناس ، وقد نزههم اللَّه سبحانه عنها ، ومنه يظهر الوجه في الصدقة المندوبة بناء على حرمتها عليهم ، واللَّه العالم [ 1 ]
هامش
[ 1 ] - ويؤيد عموم تنزيه السادة عن الزكوات والصدقات ( ولو كان الدافع هو مستحق الزكاة لا من تجب عليه ) ما ورد من امتناع الإمام عليه السلام ان يزوج كريمته لغير العلوي معتذرا بان ما يصل إليه من المال يكون غالبا من صدقات الناس ، فنزه عليه السلام كريمته عن أكل الصدقة ولو كان الدافع ممن تحل له .