عنه الخمس لاستقراره بالعقد - كما تقدم - ثم إنه على القول بعدم وجوب الخمس في هذا القسم - أي في الأرض الذي اشتراها الذمي من المسلم - كما تقدم تشكيك بعض في وجوبه فهل يصح الشرط لأنه بمنزلة اشتراط هبة بعض المبيع لأرباب الخمس ، أو لا يصح لكونه مخالفا للسنة فيكون تشريعا لما لم يجعله الشارع ، وجهان ، أقواهما الصحة ، ومن هنا قلنا في صدر المبحث باشتراطه عليه في كل ما لم يحرز ثبوت الخمس فيه وان الاحتياط اشتراط البائع عليه ذلك ( الحادي عشر )
إذا اشتراها الذمي من المسلم ثم باعها منه أو من مسلم أخر ثم اشتراها ثانيا وجب عليه خمسان خمس الأصل للشراء أولا وخمس أربعة أخماس للشراء ثانيا .
( أقول ) إذا كان بيع الذمي قبل أداء الخمس فاللازم كون البيع بالنسبة إلى خمس الأرض فضوليا ويكون أمره بيد الحاكم فإن أمضاه رجع بخمس الثمن على الذمي ولازمه صحة البيع بالنسبة إلى الجميع ، فإذا اشتراها الذمي ثانيا كان عليه خمس جميع الأرض لا خمس أربعة أخماس منها وكذا لو كان بيع الذمي بعد أداء قيمة الخمس فإن الأرض كلها تكون له فيصح البيع بالنسبة إلى الجميع فإذا اشتراها ثانيا كان عليه خمس الجميع ثانيا ، نعم لو باع الأرض من مسلم قبل أداء الخمس فرد الحاكم البيع بالنسبة إلى خمس الأرض فاللازم عدم تملك المسلم إلا لأربعة أخماس الأرض فإذا اشترها ثانيا كان ما وقع عليه الشراء أربعة أخماسها وليس عليه حينئذ إلا خمس هذا المقدار لا خمس جميع الأرض ، فتبصر .
( الثاني عشر )
إذا اشترى الأرض من المسلم ثم أسلم بعد الشراء لم يسقط عنه الخمس . وذلك لتحقق الشراء المقتضى لوجوب الخمس في حال كفره ولا دليل على سقوطه عنه بالإسلام ، وما ورد من أن الإسلام يجب ما قبله انما هو في التكاليف العامة الشاملة للكافر بدليل تكليفه بالفروع كتكليفه بالأصول - كما هو مذهبنا - واما في تكاليفه الخاصة التي وجبت عليه بعنوان أنه ذمي كالجزية والخراج فلا دليل على سقوطه عنه بالإسلام .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٩٨