لو كان جاهلا بالحال ، كما أن للحاكم الرجوع ابتداء إلى الذمي فيطالبه بخمس عين المبيع أو قيمتها ، وقد تقدم نظير ذلك في المال المختلط بالحرام .
واما لو انتقلت
الأرض عن الذمي بإقالة البيع فمن البيان والمسالك احتمال سقوط الخمس ، ولعله لأن إلا الإقالة فسخ للبيع فهي إعادة للملكية السابقة فكان البيع لم يقع أصلا بناء على أن الزائل العائد كالذي لم يزل لا كالذي لم يكن ، لكن التحقيق ثبوته لوضوح كون الإقالة موجبة لإعادة الملك من حين الفسخ لا من الأول ، وعليه فلا ترتفع أثر البيع من حينه ، وثبوت الخمس من آثار البيع من حينه فلا موجب لارتفاعه ( وعلى هذا ) فاما ان يرجع أرباب الخمس بالعين أو الانتفاع أو يرجع بالقيمة ، فعلى الأول يسترد الذمي من الثمن ما قابل خمس الأرض ، سواء كان رجوع أرباب الخمس بالعين أو الانتفاع إلى البائع المسلم أو إلى المشتري الذمي ، فهذه الإقالة في الحقيقة أقاله في بعض المبيع لخروج الخمس عن ملك الذمي قهرا وان لم يسلمه إلى مستحقه فلا يعود إلى البائع بالإقالة ( وعلى الثاني ) أعني ما إذا رجع ولى الخمس بالقيمة فالأقوى انه أيضا كذلك لكون الرضا بالقيمة بمنزلة تمليك الخمس إلى المأخوذ منه القيمة ، فإن أخذ القيمة من البائع فكأنه ملكه الخمس بما يأخذه من القيمة فللذمي حينئذ على البائع المسلم أربعة أخماس الثمن بعد الإقالة ، ولو رجع الحاكم بالقيمة إلى الذمي كان ذلك بمنزلة تمليك الخمس إلى الذمي ، ولما كانت الإقالة بالنسبة إلى الخمس باطلة احتاج ملكية البائع للخمس بعد الإقالة وأخذ القيمة من الذمي إلى تمليك جديد من الذمي إلى البائع ، وذلك بناء على عدم تمشي الفضولية في الإقالة والا كان للحاكم إمضائها فيسترد خمس الثمن من الذمي ويحصل الملك للبائع بالإقالة
وكذا الكلام
لو فسخ الذمي البيع بثبوت الخيار له ، فإنه أيضا تمليك جديد من حينه ( واما لو فسخه البائع ) لثبوت الخيار له فلسقوط الخمس حينئذ عن الذمي وجه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٩٦