( الأمر الثالث ) لا إشكال في عدم اعتبار حصول المعاملة بالنقدين بالفعل في وجوب الزكاة فيها بل يكفى كونهما كذلك ولو كان سابقا لأن العبرة باندراجهما فيما يسمى بالدرهم والدينار ولا يختلف فيه الحال بين بقائهما على ما كانا عليه من الجري المعاملي وبين هجرهما هذا ومع الشك في بقاء حكمها بسبب هجرهما عن الجري المعاملي فالمرجع هو استصحاب الوجوب كما لا يخفى .
( الرابع ) لو ضربت للمعاملة لكن لم يتعامل بها أصلا أو تعومل بها لكن لم يصل التعامل بها إلى حد تسمى دراهم أو دنانير ففي وجوب الزكاة فيها وجهان من أنها منقوشة بسكة المعاملة فيصدق عليها الصامت المنقوش ومن أن المدار في وجوبها على الجري المعاملي وصيرورتها دراهم أو دنانير وعدها ثمنا في الأسواق ومع الشك في وجوبها يكون المرجع هو البراءة عن الوجوب وهذا هو الأقوى كما عليه صاحب الجواهر وحكاه عن جامع المقاصد حيث قال أومى إليه بقوله وينبغي ان تبلغ رواجها إلى أن تسمى دراهم ودنانير .
( الخامس ) لو اتخذ الدراهم أو الدنانير للزينة كالحلي أو لغيرها فان خرج عن رواج المعاملة ولم يصدق عليهما الأثمان فلا تجب فيهما الزكاة قطعا ، وفي الجواهر لانتفاء الشرط الذي هو المعاملة بضفها وليس ذا كالمهجورة التي قد حصل التعامل بضفها سابقا كما هو واضح انتهى ، والا ففي الروضة لم يتغير الحكم وإن زاده أو نقصه ما دامت المعاملة به على وجهه ممكنة ، واستدل له في الجواهر بإطلاق الأدلة والاستصحاب الذي به يرجح عنده الإطلاق المزبور على ما دل على نفيها عن الحلي ، قال وإن كان التعارض بينهما من وجه بل يحكم عليه لان الخاص وإن كان استصحابا يحكم على العام وإن كان كتابا ثم مال مضافا إلى ما قيل من أن المفهوم من نصوص الحلي المعد لذلك أصالة ودعوى ظهورها في جعل الدراهم والدنانير حليا فلا تقبل التخصيص حينئذ واضحة المنع كدعوى ترجيح نصوص الحلي باشتمالها على التعليل بها
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 470
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٧٠