واستحباب الزكاة فيما ذكر من الحبوب والثمار متفق عليه بين الأصحاب قاطبة عدا الإسكافي القائل بالوجوب في كل ما دخل القفيز من الحبوب الذي قد عرفت اندفاعه ، فحينئذ يكون رجحان الزكاة فيه متفق عليه بين الكل ، وإنما الخلاف بين الإسكافي وبين الأصحاب في خصوص الوجوب والاستحباب ، فيكون الإجماع دليلا على الاستحباب بعد نفى الوجوب بما قدمناه ، ولا حاجة لإثبات الاستحباب إلى دليل أخر بعد الاتفاق المذكور ، الا ان كثيرا من الأصحاب استدلوا له بالطائفة الثانية من الأخبار المتقدمة بحملها على الاستحباب ، ولا يخفى بعد هذا الحمل لما عرفت من أنه ليس جمعا دلاليا أولا ، وإنه يتوقف على حجية الطائفة الثانية التي منعنا عنها بكونها معرضا عنها ثانيا ، وبظهور الطائفة الثانية في كونها صادرة للتقية كما يشهد به مرسل القماط المتقدم ، وحكى ان القول بالوجوب فيما عدا التسعة كان مذهبا لأبي حنيفة والشافعي ومالك وأبى يوسف وغيرهم من أصحاب الرأي ثالثا ، قال المحقق القمي ( قده ) ولولا اتفاقهم على الرجحان لحملناها اى الطائفة الثانية على التقية لكونها موافقا للعامة ، وظهورها في الوجوب دون الاستحباب ، الا انه لا يخرج عما عليه الا - صحاب انتهى ، وهو جيد ، وكيف ما كان فلا إشكال في استحباب الزكاة فيما ذكر
دون الخضر والبقول كالقت والباذنجان والخيار والبطيخ ونحوها
القت هو الرطبة وهي الموسوم في هذه الأعصار ( به يونجه ) ، اما عدم استحباب الزكاة في الخضر والبقول ففي الجواهر ان عليه فتاوى الأصحاب ، وقال بل في محكي المنتهى نفى الخلاف فيه ، وفي محكي المقنعة لا خلاف بين آل الرسول وبين كافة شيعتهم من أهل الإمامة ان الخضر كالقضب والبطيخ والقثّاء والخيار والبادنجان والريحان وما أشبه ذلك مما لا بقاء له لا زكاة فيه ولو بلغت قيمته ألف دينار ، ولا زكاة على ثمنه بعد البيع حتى يحول الحول ، ويدل على نفيه فيها من الاخبار صحيح زرارة كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه زكاة ، قال وجعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الصدقة في كل شيء أنبتته الأرض الا الخضر والبقول وكل شيء يفسد من يومه ، بناء على أن المراد
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 335
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٣٥