النصاب أو موجبا لنقصه وذلك لخروجه عن الملك وصيرورته ملكا للمنذور إليه فينتفى شرط الوجوب أعني بقاء النصاب على ملك المالك طول الحول أو قبل تعلق الوجوب .
( الصورة الثانية ) أن يكون النذر من قبيل نذر النتيجة أيضا ولكن معلقا على بعد الحول ، وهو يتصور على قسمين - الأول - ان ينشأ صدقية المال في الحال ولكن يجعل بعد الحول ظرفا للأداء فيكون التعليق في الأداء لا في النذر ، مثل جعل الوكالة في الحال وظرف عمل الوكيل في المستقبل ، بان يقول وكلتك في الحال وأنت وكيلي الآن في بيع دارى غدا ، وهذا بالحقيقة يرجع إلى الصورة الأولى لأن النذر يكون منجزا لا تعليق فيه وإنما التعليق في مرحلة الأداء . الثاني - ان ينشأ صدقية المال بعد الحول بان يكون الإنشاء في الحال والمنشأ به في الاستقبال نظير الواجب المشروط في التكاليف والملكية في باب الوصية في الوضع ، حيث إن الموصى ينشأ الملكية الموصى به للموصى له بعد الموت بحيث يكون بعد الموت قيدا للملكية لا للإنشاء ، فالإنشاء مطلق والمنشأ هو الملكية المقيدة بما بعد الموت ، وعلى هذا يكون زمان خروج المال عن ملك الناذر بعد الحول ، فيكون النصاب في تمام الحول ملكا له ولا مانع عن وجوب الزكاة من ناحية الملكية ، وإنما الكلام في وجوبها حينئذ من جهة تمكن المالك عن التصرف فان فيه وجهان ، مختار بعض مشايخنا في مجلس الدرس هو الوجوب ، وقال ( قده ) لا مانع عن وجوب الزكاة أصلا لحلول الحول على المال مع كونه مملوكا للمالك ، لكن الأقوى عدم الوجوب وذلك لا من جهة سلب الملكية بل من جهة انتفاء التمكن من التصرف قبل انتهاء الحول ، لان التحقيق عدم جواز التصرف فيه قبل مجيئي الشرط تصرفا موجبا لإتلافه عقلا كأكلة لو كان مأكولا ونحوه ، أو شرعا كاخراجه عن ملكه ونحوه من غير فرق بين أن يكون الشرط المعلق عليه محققا كالوقت الذي يكون البحث فيه ، أو مترقبا كشفاء المريض وقدوم المسافر ونحوها ، وذلك لان مجيئي الشرط مما له دخل في القدرة على امتثال النذر ، فيكون مما له الدخل في حسن الخطاب ، فيكون تفويت مقدماته قبل فعليته من قبيل مأتم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩١