فعلى هذا يجب القول ببطلان بيع الكلي في الذمة حيث إنه أيضا لا يكون موجودا في الخارج ، قلت فرق بين الكلي في الذمة وبين الفرد المردد ، فإن الكلي في الذمة وإن لم يكن موجودا في الخارج فعلا حين البيع لكنه قابل لان يوجد مصداقه في الخارج فهو قابل الانطباق على الخارج ، ولما كانت الذمة أمرا وسيعا يعتبرها العقلاء ظرفا للمملوك يصح اعتبار الكلى فيها بالبيع ثم يوفيه بالتطبيق على ما في الخارج ، وهذا بخلاف الفرد المردد فإنه ليس له مصداق في الخارج لما عرفت من أن الموجود في الخارج هو ذاك أو هذا وكل منهما هو هو لا انه هو أو غيره ، فليس مما يصح انطباقه على الخارج بمعنى أن يكون في الخارج ثلاثة أشياء هذا وذاك والثالث هو هذا أو ذاك على وجه الترديد ، وشرح الكلام بالبسط في ذلك موكول إلى باب بيع الصاع من الصبرة من المكاسب ، والكلام هاهنا في صحة نذر إحدى النصب الزكوية ، وفي حكم الزكاة على تقدير صحة النذر اما حكم النذر من حيث الصحة والفساد فهل هو كالبيع والنكاح والطلاق فلا يصح نذر التصدق بأحد الصاعين كما لا يصح بيعه ، أو انه كالتكليف المتعلق به مثل جئني برجل أو أحد الكأسين ، أو يفصل بين ما إذا كان نذر الفعل فيقال فيه بالصحة لكونه كالتكليف وبين ما إذا كان نذر النتيجة فيحكم فيه بالفساد لكونه كالوضع وجوه ، وأما حكم الزكاة فالأقوى عدم وجوبها فيما تعلق به النذر لانتفاء الملك عنه إذا كان نذر النتيجة ، أو التمكن منه إذا كان نذر الفعل وقد يجعل الصاع عنوانا للمبيع على نحو الكلي في المعين فتكون المبيع طبيعة الصاع القابل الانطباق على كل واحد من صيعان الصبرة ويصير المشتري مالكا لصرف وجود الصاع من الصبرة من غير انتقال خصوصية الصاع إليه بل المنتقل إليه بالبيع هو نفس الطبيعي من الصاع مجردا عن جميع الخصوصيات وإن كان يستحقها في مقام التسليم للفرق بين كونه مالكا فعلا كما في بيع الصاع على نحو الإشاعة وبين استحقاقه لان يملكها كما في بيعه على نحو الكلي في المعين ، ويترتب على ذلك كون اختيار التعيين بيد البائع ، حيث إن المشتري لا يملك الأنفس الصاع دون كونه بتلك الخصوصية أو هذه ، فحكم الكلي في المعين حكم الكلي في الذمة ، ولا فرق
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٨