المشتري خصوصا قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان لان هشاما كان هو الوالي ، فإنه تقريب لفعل الباقر عليه السّلام جعل شرط الزكاة عليه ، فان كونه واليا لا يلائم مع جعل زكاة سنين المستقبلة عليه ، وأي مناسبة بين ولايته وبين إلزامه بإعطاء الزكاة السنين الآتية بخلاف السنين الماضية ، فإن كونه واليا صار في عرضة مظنة عدم إخراج الزكاة بيده من الثمن ، والقدر المظنون من استيلائه عليه هو ست سنين أو عشر سنين ، ولعل هذا الزمان كان مقدار زمان ولايته إلى زمان وقوع المعاملة فاشترط عليه إخراج زكاة هذا المقدار من الزمان تطهيرا للمال احتياطا ، لأنه كان مظنة عدم إعطائها لكونه واليا ، وهذا المعنى يناسب مع الرواية كمال الملائمة ، قال في الوافي بعد نقل الخبر الأول بيان ، لعل الولاة كانوا يومئذ لا يزكون أموالهم فأراد عليه السلام ان يحل له ثمن أرضه كلا فاشترط على هشام زكاته ليحل انتهى ، فالإنصاف ظهور الخبرين فيما ذكرنا ، وإن أبيت عن ذلك فلا أقل من الاجمال ، وأما دعوى ظهورهما في جعل زكاة السنين المستقبلة من الثمن على سليمان أو هشام فبعيدة جدا لما عرفت من بعد كنز الإمام عليه السّلام كل البعد في هذه المدة ، مع عدم ملائمة التعليل بولاية هشام كما عرفت ، وبالجملة ففي الصحيحين احتمالات احتمال شرط زكاة السنين الماضية من الثمن على هشام أو سليمان ، وهذا هو الذي استظهرناه ، واحتمال اشترط زكاة السنين المستقبلة من الثمن عليهما ، وعليه مدار الاستدلال وهو بعيد غايته ، واحتمال إرادة مقدار من المال عليهما يقدر بقدر زكاة هذه المدة من الثمن وإن لم يجمع شرائط الزكاة في هذه المدة ، وهذا أيضا بعيد ، ومع بعده خروج عما نحن فيه ، واحتمال شرط إخراج الزكاة الواجب على الإمام عليه السّلام على سليمان وهشام كما هو مفاد القسم الثاني ، وعليه فيكون خارجا عن محل الكلام أعني القسم الأول ، واحتمال إرادة زكاة الأرض المشتراة لا الثمن وهو أيضا بعيد غايته ، لا سيما مع صحيح الحلبي المذكور فيه واشترط عليه في بيعه ان يزكى هذا المال من عنده المشار إليه بكلمة هذا إلى المال المذكور في قوله عليه السّلام باع أبي أرضا من سليمان بمال فإنه ظاهر في جعل زكاة هذا المال الذي
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٣