تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
يصح فيه التبرع وبالعكس لأن النائب والمتبرع مشتركان في كونهما يعملان بقصد تفريغ ذمة الغير ، الا ان داعي النائب في عمله هو اقتضاء المنوب عنه أو أخذ العوض ، وداعي المتبرع هو قصد القربة في تبرعه الذي يرجع ثوابه إليه من حيث إنه عمله وإن كان ثواب عمله بما هو فعل المتبرع عنه يعود إلى المتبرع عنه ، فما لم يكن قابلا للتبرع بمعنى انه لا يصح ان يوجد من المتبرع ، بقصد تفريغ ذمة المتبرع عنه لا يصح فيه النيابة ، لأن مصحح النيابة أيضا صحة إتيان النائب بقصد تفريغ ذمة المنوب عنه ، لكن تصح النيابة في الزكاة فتصح فيها التبرع ، وهذا وجه وجيه يمكن ان يعول عليه . ( ومنها ) ما دل على جواز إتيان المتبرع بها بعد موت من تجب عليه كخبر شعيب قال قلت للصادق عليه السّلام ان على أخي زكاة كثيرة فأقضيها أو أؤديها عنه فقال لي : وكيف لك بذلك فقلت احتياط ، قال : نعم إذا تفرج عنه ، فان في قوله عليه السّلام إذا تفرج عنه إيماء إلى أنه بكون القضاء والأداء بعد الموت فيدل على صحة التبرع بعد الموت ، وبضميمة عدم الفصل يثبت المطلوب . ( ومنها ) خبر منصور بن حازم المذكور في أول هذا الأمر ، وقد تقدم دعوى صاحب المدارك صراحته على المدعى ، وفيه كفاية ، وبالجملة فالأقوى صحة التبرع بالزكاة في حال حيوة من يجب عليه وبعد موته . وهل يشترط أن يكون بإذن المتبرع عنه وجهان أقواهما العدم ، لإطلاق الدليل ، وعدم ما يدل على الاشتراط ، وعن الدروس اعتبار إذن المقترض في الاجزاء ، ولعله من جهة الاستشكال في التبرع بالزكاة من دون نية المالك أو وكيله والاكتفاء بالإذن لإرجاعه إلى التوكيل ، وفيه ما تقدم من صحة التبرع ولو من غير إذن ، وإطلاق الأدلة يدفع اعتباره . ( الأمر الرابع ) لو شرط في عقد القرض أن يكون زكاته على المقرض ، وهذا يمكن ان يقع على نحو بن أحدهما أن يكون المقصود جعل القرض على الذي لا يكون مالكا للمال لخروجه عن ملكه بالقرض ودخوله في ملك المقترض موضوعا لخطاب الزكاة وموردا لتكليفه بالشرط ، وبعبارة أخرى جعل غير المكلف مكلفا ، وإخراج للمكلف عن التكليف