تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
المملوك ، وصحيح فضيل بن يسار قال لي عبد مسلم عارف أعتقه رجل فدخل به على أبى عبد اللَّه عليه السّلام فقال له من هذا السندي فقال : رجل عارف وأعتقه فلان فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ليت إني كنت أعتقته ، فقال السندي لأبي عبد اللَّه عليه السّلام إني قلت لمولاي بعني بسبع مائة درهم وأنا أعطيتك ثلاثمائة درهم ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام . ان كان يوم اشترطت لك مال فعليك ان تعطيه ، وإن لم يكن لك يومئذ مال فليس عليك شيء ، هذا تمام الكلام فيما استدل به للقول بالملك . ولا يخفى ان القول به هو الأقوى لأنه الموافق لما يقتضيه الجمع بين دليل القولين ، وضعف أكثر ما استدل به للقول بعدم الملك ، اما التمسك بالكتاب فيرد على التمسك بالآية الأولى بأن الظاهر من الصفة هو الاحتراز كما هو الأصل فيه ، وما استظهر به للخروج عما هو الظاهر ، وجعله كاشفا من دلالة السياق ، ولغوية ذكر المملوكية على تقدير الكاشفية ممنوع ، اما الأول فيتوقفه على البلوغ على مرتبة موجبة لصرف اللفظ عن ظهوره ، في التقييد ، وانعقاد ظهور أخر ناش عن دلالة السياق في الكاشفية وهو ممنوع . وأما الثاني فبمنع لغوية ذكر المملوكية على تقدير الكاشفية فإن الغرض من التمثيل هو إيراد الكلية على المولى المتوقف على الأمرين المملوكية ، وعدم القدرة على شيء وهو لا يحصل بالأمر الأخير فقط كما لا يخفى على من تدبر في الآية المباركة بتمامها ، وأما أولوية التمثيل بالصفة الذاتية عن التمثيل بالأمر العرضي فهي استحسان لا وقع بها ما لم تبلغ إلى درجة الظهور كما حقق في الأصول عند البحث عن تعارض الأحوال ، ويرد على التمسك بالآية الثانية بأن الظاهر منها نفى شركة العبيد مع الموالي فيما للمولى من الأموال لا نفسها مع الأحرار مطلقا ، وهذا ظاهر بالتأمل في قوله تعالى « مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » ، وقوله « فِي ما رَزَقْناكُمْ » كما لا يخفى ، ويرد على التمسك بالطائفة الأولى من الاخبار بان الحكم بكون ما في يد العبد بعد بيعه للمولى الا ان يشترطه المشتري كما يجامع مع القول بعدم الملك يجتمع مع القول بالملك أيضا ، وذلك بانتقاله عن العبد إلى مولاه عند البيع ، وهذا وإن لم يخلو عن غرابة الا انه ليس بمثابة موجبة لرفع اليد عن إطلاق الكتاب والسنة الدال على