بحساب ما قضى له المولى حكم تعبدي ثبت بالدليل لا انه متوقف على عدم الملك حتى يستدل به عليه ، بقي الكلام في النصوص المصرحة بنفي الملك عنه مع قوتها في الدلالة الا أنها معارضة مع ما يدل على إمكان حصول الملك له ، فلا بد من الجمع بينهما ، وطريق الجمع وجوه أقواها حمل النصوص الدالة على نفى الملك على نفيه على نحو الاستقلال بحيث يكون العبد مسلطا نحو تسلط الملاك على أملاكهم يتصرف فيها كيف شاء ومتى شاء ، بل هو مالك ملكا محجورا عليه يجوز الانتزاع منه متى أراد المولى ، ولا يخفى ان ركن الملك هو ترتب هذين اللازمين أعني إطلاق السلطنة ، وعدم جواز الانتزاع عنه حتى ربما نسب إلى بعض منكري استقلال الأحكام الوضعية في الجعل بان معنى الملكية ليس إلا جواز تصرف المالك وعدم احتياجه في التصرف إلى إذن غيره ، وعدم جواز تصرف غيره الا بإذنه ، ومع انتفاء هذين الأمرين كأنه لا ملك له ، وحمل النصوص الدالة على الملك على ثبوته مع حجر العبد في التصرف فيه وجواز الانتزاع عنه ، وهذا جمع عرفي يلائمه كلتا الطائفتين فلا محيص عنه كما لا يخفى ، وأما الإجماع على عدم الملك فموهون بذهاب كثير إلى الملك مع نقل ذهاب الأكثر إليه كما تقدم ، وأما حكم العقل باستحالة ملكه بالوجوه المتقدمة ففيه ان تلك الوجوه كلها مخدوشة ، وذلك لان الملكية كما حقق في موضعه أمر اعتباري كأنها في عالم الاعتبار خيط ممدود بيد المالك والمملوك فلا موطن لها الا موطن الاعتبار ، ويكون تحققا بعين اعتبارها في موطن اعتبارها ممن بيده الاعتبار ، ولا إشكال في صحة اعتبار الملكية بين العبد وبين ما بيده بعين صحة اعتبارها بين الحر وبين ما بيده ، وبه يندفع الوجوه المذكورة في استحالة ملاكه عقلا ، وبما ذكرنا يظهر وجه القول الثالث وهو القول بملك العبد مالكا غير نام لو أراد القائل بغير التام ما ذكرناه من كونه محجورا عليه ويجوز الانتزاع عنه ، فمرجع القول الثالث إلى الثاني في الحقيقة كما أن مرجع القول الرابع أعني القول بأنه يملك التصرف لا العين نفسه إلى القول الأول أعني عدم الملك مطلقا بناء على أن يكون المراد من ملك التصرف لما في يده إباحته والا فلا يرجع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٩