تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ولا يخفى ان هذا الإلحاق لم يقم عليه دليل ، وقد عرفت ضعف القول بالاستحباب في غلات الطفل فضلا عن مواشيه ، فالقول به في المجنون أضعف ، وليس الحكم في المجنون إجماعيا ، مع مخالفة كثير من المحققين كما لم يكن إجماع في حكم الصبي أيضا . اما نفى ثبوت الزكاة في مال المجنون فللأصل بعد فرض عدم الدليل على الوجوب بناء على كون سوق خطابات الزكاة للتكليف المختص بالمكلفين بدليل رفع القلم عن المجنون وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج القائل بالصادق عليه السّلام : امرأة من أهلنا مختلطة أعليها زكاة فقال عليه السّلام : ان كان عمل به فعليها الزكاة وإن كان لم يعمل به فلا ، وخبر موسى بن بكر السائل عن الكاظم عليه السّلام عن امرأة مصابة ولها مال في يد أخيها هل عليه زكاة ؟ فقال عليه السّلام : ان كان أخوها يتجر به فعليه زكاة ، هذا إذا كان الجنون مستوعبا للحول وقد أطلق الأصحاب المجنون ولم يفصلوا بين المطبق منه والأدواري ومقتضاه عدم الفرق بينهما بل لا زكاة على المجنون في بعض الحول ولو أدوارا ، وفي المحكي عن تذكرة العلامة ونهايته انه لو كان الجنون يعتوره أدوارا اشترط الكمال طول الحول فلو جن في أثنائه سقط واستأنف من حين عوده خلافا لصاحب المدارك حيث قرب تعلق الزكاة على الأدواري وقال : اما الأدواري فالأقرب تعلق الوجوب به في حال الإفاقة ، إذ لا مانع من توجه الخطاب إليه في تلك الحال انتهى ، فكأنه ( قده ) جعل المنشأ في عدم تعلق الزكاة بمال المجنون جنونه المانع عن تعلق التكليف به ، ولذا قال بعدم المانع من توجه الخطاب إليه في حال الإفاقة ، ولا يخفى ما فيه لان المنشأ في عدم التعلق هو عدم مقتضية لا وجود المانع في ظرف تحقق المقتضى لما عرفت من أن خطابات الزكاة سواء كانت وضعا أو تكليفا مخصصة بما عدا المجنون بالخبرين المتقدمين ، ومقتضى إطلاق الخبرين اعتبار العقل في تمام الحول كسائر الشرائط ، ومع فقده ولو في بعض الحول ينتفى الوجوب بانتفاء شرطه كما في كل واجب مشروط ، ومنه يظهر ان الأقوى ما نسب إلى القيل من أن عروض الجنون آنا ما يقطع الحول ولا اشكال فيه أصلا ، إذ معنى اعتبار العقل في تمام الحول هو استمراره في تمام آناته ، فلو طرء الجنون في آن ما لم يكن شرط الوجوب محققا في ذاك الآن وهو ينافي مع اعتباره في