في ذلك الا المحقق في المعتبر ، وعن المختلف نفى ظهور الخلاف فيه ، وعن المسالك وجامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب مؤذنا بالإجماع عليه خلافا للمحقق والعلامة في المعتبر والمنتهى ناقلا له عن بعض الأصحاب فأنكروا تحمل كفارة الاعتكاف ، وهذا هو الأقوى لعدم الدليل على وجوب تحملها عليه ، وما دل على وجوب تحمله كفارة الصوم عنها لا يدل على وجوب تحمل كفارة الاعتكاف أيضا عنها ، ومع الشك في ذلك فالمرجع هو البراءة ولكن الاحتياط في ذلك مما لا ينبغي تركه لدعوى الإجماع على وجوبه ، وإسناده إلى المشهور هذا إذا أكرهها على الجماع في النهار ، ولو طاوعته في ذلك فلا إشكال في أن على كل واحد منهما كفارتان ان كان في النهار ، وكفارة واحدة ان كان في الليل . ( الأمر الثالث ) لو أكرهها على الجماع في الليل لم تجب عليه إلا كفارة واحدة عن نفسه حتى عند القائلين بوجوب تحمل كفارتها عليه لو أكرهها في النهار ، وهذا شاهد في نفسه على عدم وجوب تحمل كفارة الاعتكاف عليه لو أكرهها على الجماع ، والا لم يكن فرق بين الإكراه في الليل أو النهار . وهذا أخر ما وفقنا اللَّه سبحانه لشرح كتاب الصوم والاعتكاف من كتاب العروة الوثقى ، والحمد للَّه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ، وصلواته الزاكيات على محمد وآله الأطهرين الأبرار .
وعلى جميع أنبيائه وأوصياء أنبيائه ، والصديقين والصالحين من عباده ، وكان الشروع في تحريره عشية يوم الجمعة الرابع عشر من شهر المحرم سنه 1383 وصار ختامه في ضحى يوم السبت التاسع عشر من شهر جمادى الأولى 1384 على يد مؤلفه الفقير الضعيف المحتاج إلى عفو ربه الغفور الكريم مع تشتت الأحوال ، وسوء المزاج من توارد الأمراض ، وضعف القوى والأعضاء ، والتأثر عما يرد على المسلمين في بلاد الإسلام وإخواننا القاطنين في بلادنا ، وبلاد العراق من سلطة الكفار ، والمنافقين ، وأحيائهم مراسم الكفر والنفاق ، وإنمحائهم آثار الشرع والإسلام ، أعاذنا للَّه تعالى وجميع المسلمين في جميع البلاد عن إيذائهم ، ورد مكرهم إليهم ، فإنه لا يحيق المكر السيء إلا بأهله .
والحمد اللَّه على انعامه وله الشكر على آلائه ، وأنا الضعيف الفاني محمد تقي بن محمد الآملي غفر اللَّه سبحانه لي ولوالدي ولجميع المؤمنين والمؤمنات .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٩