تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وثانيا لو سلم عدم مجامعة التواني أو التهاون أو التضييع مع العزم على القضاء في أخر الوقت لكن دلالة هذه الأخبار الدالة على اعتبار التواني ونحوه على اشتراط وجوب الجمع بين القضاء والفداء بالتواني متوقف على وجود المفهوم في الرواية لكي يدل مفهومها على عدم وجوب الجمع مع عدم التواني فيتحقق التعارض بين هذا المفهوم وبين إطلاق الأخبار المتقدمة الدالة على وجوب الجمع ولو مع عدم التواني ، فيحمل المطلق على المقيد بحكم تحكيمه على المطلق ، وأما مع عدم المفهوم فلا تعارض بينهما حتى يحتاج إلى الحمل ، إذ المطلق يدل على وجوب الجمع حتى مع عدم التواني ، والمقيد يدل على وجوبه في صورة التواني ولا يدل على عدمه عند عدمه ، ولا منافاة بين وجوبه في صورة التواني على ما هو مفاد المقيد ، ووجوبه مع عدمه أيضا على ما هو مفاد المطلق ، لكن دلالة تلك الأخبار على المفهوم ممنوعة سواء كان المفهوم المدعى هو مفهوم الشرط ، أو مفهوم التعليل بالتضييع ، لان مفهومها هو الذي نطق به في ذيل الخبر بقوله : وإن كان لم يزل مريضا فيكون الصدر متضمنا لحكم من صح بين الرمضانين ولم يصم ، والذيل متضمنا لحكم من استمر مرضه بينهما ، وليس فيه صدرا وذيلا تعرض لحكم السالم بين الرمضانين بوجوب الجمع على المتوانى والمتهاون منه ، وعدم وجوبه على غيره . فهذه الأخبار غير صالحة لأن تكون موجبة لتقييد إطلاق الأخبار المطلقة ، فيكون المرجع هو تلك المطلقات ، الا ان ذهاب المشهور إلى عدم وجوب الفداء في هذه الصورة وجواز الاكتفاء بالقضاء فقط يبعد الاطمئنان بالقول بعدم وجوبه . وما في الجواهر من جعل الشهرة قرينة صارفة للكلام عن ظاهره إلى غيره أبعد ، ولنعم ما قاله الشهيد الثاني ( قده ) في موضع من أن مخالفة المشهور مشكلة ، وموافقتهم من غير دليل أشكل ، ولا محيص في أمثال المقام الا التمسك بعروة الاحتياط ، وعلى اللَّه سبحانه التوكل وبه الاعتصام . وقد تحصل مما ذكره المصنف في هاتين المسألتين
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 450 | الشيخ محمد تقي الآملي