ففي صحيح زرارة : فإن كان صح فيما بينهما ولم يصح حتى أدركه شهر رمضان أخر صامهما وتصدق عن الأول .
وفي صحيح أبى الصباح عن رجل عليه من شهر رمضان طائفة ثم أدركه شهر رمضان قابل قال : عليه ان يصوم وأن يطعم كل يوم مسكينا .
وفي خبر سماعة عن رجل أدركه رمضان وعليه رمضان قبل ذلك لم يصمه فقال : يتصدق بدل كل يوم من الرمضان الذي كان عليه بمد من طعام وليصم هذا الذي أدركه فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه .
وهذه الأخبار كما ترى تشمل بإطلاقها ما إذا كان ترك الصوم بين الرمضانين في حال الصحة والبرء مع العزم عليه أو العزم على عدمه أو بلا عزم أصلا ، ومقتضاه وجوب القضاء بعد الرمضان الأخير مع الفدية . اللهم الا ان يقوم مقيد لإطلاقها ويقيدها بما عدا العزم على القضاء بين الرمضانين وهو الذي يستدل به القائل بوجوب القضاء فقط في تلك الصورة . وقد نسب إلى المشهور ولا سيما المتأخرين منهم وهو عدة اخبار ،
كصحيح محمد بن مسلم الذي فيه قولهما عليهما السلام : ان كان برء ثم توانا قبل ان يدركه الرمضان الأخر صام الذي أدركه وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين وعليه قضائه ، وإن كان لم يزل مريضا حتى أدركه رمضان أخر صام الذي أدركه وتصدق عن الأول لكل يوم مد على مسكين وليس عليه قضائه ، وقد تقدم .
وخبر أبي بصير الذي فيه : فان تهاون به وقد صح فعليه الصدقة والصيام جميعا لكل يوم مدا ، وقد تقدم وخبره الأخر المروي عن تفسير العياشي الذي فيه : فان صح فيما بين الرمضانين فتوانى ان يقضيه حتى جاء الرمضان الأخر فإن عليه الصوم والصدقة جميعا يقضى الصوم ويتصدق من أجل انه ضيع ذلك الصيام ، وقد تقدم وخبر الفضل الذي فيه : فان أفاق فيما بينهما ولم يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه والصوم لاستطاعته ، وقد تقدم وتقريب الاستدلال بهذه الاخبار على تقييد الأخبار المطلقة المتقدمة هو ان التواني والتهاون والتضييع التي أخذت في هذه الأخبار قيدا لموضوع الحكم بالجمع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 448
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٨