وبناء على جريان الأصل فيها وسقوطه بالتعارض مع ثبوت التقارن بهما يكون الحكم هو وجوب القضاء لما عرفت من وجوبه مع تقارن البلوغ مع الطلوع ، قال في الجواهر : ولو شك في تقدمه وتأخره بنى على تأخر مجهول التاريخ منهما ، فلو جهل تاريخهما حكم بالاقتران فيجب الصوم حينئذ لكن فيه ما أشرنا سابقا في كتابي الطهارة والصلاة من أن الاقتران حادث أيضا والأصل عدمه ، فالمتجه الرجوع إلى غيرهما من أصل ونحوه وهو هنا البراءة انتهى وهو يتضمن بعض ما قدمناه .
( الثانية ) أن يكون تاريخ البلوغ مجهولا وتاريخ الطلوع معلوما ، والحكم فيها أيضا هو عدم وجوب القضاء لاستصحاب عدم تحقق البلوغ إلى زمان الطلوع .
( الثالثة ) أن يكون تاريخ الطلوع مجهولا وتاريخ البلوغ معلوما ، وفي وجوب القضاء فيها بإجراء الأصل في تأخر الطلوع عن البلوغ اشكال ، من أن أصالة عدم الطلوع إلى ما بعد البلوغ يثبت كونه قبل الفجر وهو مقتضى لوجوب القضاء لو ترك الأداء ، ومن أن وجوب الصوم مترتب على كون البلوغ قبل الطلوع أو مقارنا وبأصالة تأخر الطلوع عن البلوغ لا يثبت كون البلوغ قبله أو معه الأعلى القول بالأصل المثبت ، ولعل هذا الأخير هو الأقوى .
وكذا لا يجب على المجنون ما فات منه أيام جنونه من غير فرق بين ما كان من اللَّه أو من فعله على وجه الحرمة أو على وجه الجواز .
هذا هو الشرط الثاني في وجوب قضاء الصوم ، فلا يجب على المجنون في نهار الصوم ولو في جزء منه كما في الصبي . وفي الجواهر بلا خلاف يعتد به بينهم ، وعن الروضة حكاية الإجماع عليه ، وحكم من أفاق من الجنون قبل الفجر أو مقارنا له كحكم الصبي ، وكذا في حكم الشك في كون الإفاقة قبل الفجر أو بعده ،
ولا فرق في عدم وجوب القضاء عليه بعد الإفاقة بين من يتقدم منه النية على الصوم قبل جنونه ، وبين غيره ، خلافا للمحكي عن الشيخ من تكليفه بالقضاء إذا أفاق ان لم تتقدم منه النية ، وصحة صومه مع تقدمها منه ولعله ( قده ) قاسه بالنائم ، ولا يخفى ما فيه ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٢