وربما يستدل له بحديث رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ ، ويضعف بأنه ان أريد منه رفع القلم عنه بالنسبة إلى القضاء فيه ان الكلام في وجوب القضاء عليه بعد بلوغه فهو ح ليس بصبي ، وإن أريد به نفى الأداء عنه المستلزم لنفى القضاء ففيه المنع عن الملازمة كما يدل على نفيها نفس ذاك الحديث إذ فيه : رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق ، مع عدم سقوط القضاء عن النائم إجماعا كما مر وسيأتي أيضا ، وبالجملة فلا إشكال في عدم وجوب ما فات في حال الصبي بعد البلوغ .
( الثاني ) لو بلغ قبل طلوع الفجر بحيث يدخل في الصبح بالغا ولم يصم في يومه وجب عليه القضاء إجماعا لإطلاق الأدلة الدالة على وجوب القضاء على من فات منه الأداء عند وجوبه عليه من غير فرق بين من بلغ بما يوجب الجنابة وغيره ، ولا فيمن بلغ بالجنابة بين من تمكن بالطهارة غسلا أو تيمما وغيره لوجوب الصوم على من لم يسعه الطهارة من الجنابة ولو بالتيمم لما تقدم في مبحث المفطرات من سقوط شرطية الطهارة عن الجنابة حينئذ ،
وكذا يجب القضاء فيما إذا بلغ مقارنا لطلوع الفجر ، ولا يتوهم من أن الشرط يعد من العلة التامة المعتبر تقدمها على المعلول فلا يكفى تحقق البلوغ الذي شرط للوجوب مقارنا مع طلوع الصبح في وجوب صوم ذاك اليوم ، وذلك لان المعتبر من التقدم هو التقدم بالذات لا الزمان ، بل المعتبر في العلة الفاعلية تقارنها مع المعلول بالزمان والا يلزم تخلف المعلول عنها .
( الأمر الثالث ) لو بلغ بعد طلوع الفجر في أثناء النهار ولو بعد آن من الطلوع بحيث ورد في الصبح صبيا ولم يصم ففي وجوب القضاء عليه وعدمه ( وجهان ) مبنيان على وجوب الصوم عليه لو بلغ في أثناء النهار قبل الزوال مع عدم فعله للمفطر كالمريض أو المسافر إذا زال مرضه أو صار حاضرا قبل الزوال مع عدم تناوله المفطر كما تقدم ، وعدمه . فعلى القول بوجوبه عليه يجب عليه القضاء لو كان البلوغ قبل الزوال مع عدم فعله المفطر قبله ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 410
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٠