اما مع تبين الموافقة فواضح حيث إن صومه وقع في محله بلا خلل فيه لا في نيته حيث نوى الصوم الواجب أداء ،
ولا في المنوي حيث كان الواجب عليه هو صوم شهر رمضان أداء . وأما مع استمرار الاشتباه فبالإجماع كما ادعاه غير واحد من الأصحاب ، ودلالة خبر عبد الرحمن المتقدم في الأمر الأول الذي فيه فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزه حيث إن الحكم بعدم الاجزاء في هذه الصورة يدل على الاجزاء فيما عداه . ولو تبين الخلاف فإن كان الصوم واقعا قبل شهر رمضان فيجب عليه الإتيان في شهره ، وهذا مع ظهوره مما قام عليه الإجماع وصريح ما في خبر عبد الرحمن : وإن كان بعد شهر رمضان يكون مجزيا عن صوم شهر رمضان قضاء بالإجماع والنص أيضا حيث إن في الخبر المذكور :
وإن كان بعد رمضان أجزئه ، وقد يشكل عليه بان شرط صحة القضاء نيته تعيينا وهو لم ينو القضاء بل انما نوى الأداء ، ولكنه مندفع بأنه اجتهاد في مقابل النص ، مع أنه لا يجب تعيين الأداء والقضاء بل ولا الوجوب والندب بل لو نوى شيئا منهما في محل الأخر صح إذا لم يكن على وجه التقييد كما مر في مبحث النية في الصوم وفي الوضوء والغسل مفصلا ، وفي الجواهر ويمكن التخلص منه بما قيل من أنه ينوي الوجوب عما في ذمته فإن كان ذلك الشهر شهر رمضان أجزئه ذلك ، وذلك للاكتفاء بنية القربة ، وإن كان ما بعده تعين كونه قضاء لأنه هو الثابت في الذمة أقول : نية الوجوب عما في الذمة تتوقف على إحراز اشتغال الذمة ، ومع احتمال تقدمه على شهر رمضان لم يحرز اشتغال الذمة الا على تصوير الواجب المعلق المستحيل .
( الأمر الخامس ) حكى في المدارك عن بعض العامة انه فيما لم يحصل الظن بشهر رمضان لا يلزمه الصوم لأنه لم يعلم دخول شهر رمضان ولا ظنه ثم قال : وهو محتمل انتهى ، لكن في الجواهر نسب الميل إليه إلى بعض المحققين من مشايخه ولم يعينه ، ويحتمل أن يكون مراده هو صاحب المدارك ،
وكيف كان فيمكن أن يكون منشأ احتمال عدم الوجوب كون المقام من قبيل ما كان المعلوم بالإجمال مرددا بين الأمور التدريجية التي يكون وجود بعض
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 403
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٣