تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
لكن الظاهر من التحري هو طلب ما هو أقرب إلى الواقع فيختص بالظن . وربما يقال بان الواجب مع التمكن من تعيين شهر رمضان هو الصيام فيه على نحو تعدد المطلوب أعني وجوب أصل الصوم ووجوب كون الصوم فيه ، ومع تعذر التعيين يكون الساقط هو التعيين نفسه فيكون الباقي هو وجوب صوم شهر عليه بلا تعيين . ولا يخفى ما فيه من الوهن لان ما هو الواجب هو صوم شهر رمضان بنحو وحدة المطلوب كما يستفاد من قوله تعالى « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » ، والعجز عنه عجز مسقط له بناء على ما هو التحقيق في القيود من أن الأصل فيها القيدية المطلقة الموجب لسقوط المقيد عند تعذره ، لا سقوط قيديته وبقاء الواجب مطلقة في الذمة ، مع أن المتعذر ليس هو إتيان الصوم في شهر رمضان بل العلم بإتيانه فيه لا يتحصل الا بالتكرار فاللازم هو الاحتياط التام كما في جميع موارد العلم الإجمالي في الشبهة الوجوبية مثل الدوران بين وجوب الظهر والجمعة في يومها حيث يجب فيه الاحتياط ومع عدم التمكن من الاحتياط التام فاللازم هو التبعيض في الاحتياط كما قرر في دليل الانسداد الكبير مع أنه لو تم ما ذكره لكان اللازم الاجتزاء بما يأتي به ولو تبين كونه قبل الرمضان مع أنه خلاف الإجماع والخبر المتقدم في الأمر الأول . ( الأمر الثالث ) ظاهر الأصحاب وجوب المطابقة بين الشهرين في السنتين بان يكون الفصل بينهما بأحد عشر شهرا لا أزيد ولا أنقص ، ويدل على اعتباره مضافا إلى الإجماع على اعتباره انه لو زاد على أحد عشر ولو شهرا واحدا بان فصل بين الشهرين والسنتين اثنى عشر شهرا فيكون في هذا الفصل رمضانا تركه صومه قطعا ، إذ شهر من اثنى عشر يكون رمضان قطعا ، ولو نقص عن أحد عشر يحصل القطع بان أحد الشهرين اللذين ظن بكونهما رمضان أو اختارهما عند عدم حصول الظن لا يكون رمضانا ، ولا جل ذلك لا بد من أن يكون الفصل بين الشهرين أحد عشر شهرا لا أزيد ولا أنقص . ( الأمر الرابع ) لا إشكال في الاجزاء عن صوم الشهر المظنون أو المختار لو استمر الاشتباه ولم يتبين الواقع ، أو تبين موافقة الشهر الذي صام فيه مع الرمضان .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 402 | الشيخ محمد تقي الآملي