تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
في هذه المسألة أمور ( الأول ) من لم يتمكن من تحصل العلم بشهر رمضان كالأسير والمحبوس يجب عليه تحصيل الظن والعمل به إجماعا على ما حكاه العلامة في التذكرة والمنتهى ، ويدل عليه من الاخبار خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن الصادق عليه السّلام قال قلت له رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أي شهر هو ، قال : يصوم شهرا يتوخاه ويحسب فإن كان الشهر الذي صامه قبل رمضان لم يجزه ، وإن كان بعد رمضان أجزئه ، ويمكن ان يستدل له بشبه دليل الانسداد فيقال : باب العلم بشهر رمضان مسدود وإن التكليف بالصوم فيه لم يسقط بسبب تعذر العلم به لكون ترك الصوم رأسا مخالفة قطعية ، وإن الاحتياط بصوم تمام السنة لا يكون واجبا لتعسره لو لم يكن متعذرا مع استلزامه المخالفة القطعية أيضا في صوم الأيام المحرمة صومها ، وإن القرعة ليست موردا للرجوع إليها لعدم إحراز كون المورد موردها ، فحينئذ فمع التمكن من تحصيل الظن والعمل به لو لم يعمل بالظن وعمل بما يشك في كون رمضان أو يظن بعدمه يكون من قبيل ترجيح المرجوح على الراجح ، فيتعين ح ان يعمل به ، ومع عدم حصوله يجب تحصيله مقدمة للعمل به . ( الأمر الثاني ) لا خلاف ظاهرا في أنه لو لم يظن شهر أصلا تخير في كل سنة شهرا فيعين له شهرا ، وقد ادعى بعضهم عليه الإجماع ، ويدل عليه ما قررناه من شبه دليل الانسداد للعمل بالظن في الأمر الأول ، وتقريبه في هذا الأمر عدم جواز ترك الصوم رأسا لكونه مخالفة قطعية محرمة ، ولا يمكن الموافقة القطعية بالاحتياط بالصوم في تمام السنة لتعسره بل تعذره مع الابتلاء بالمخالفة القطعية في صوم الأيام المحرمة ، ولا دليل على اعتبار القرعة في أمثال المقام فتعين الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي وهو يحصل باختيار شهر من الشهور فيكون مخيرا في تعيينه حيث لا مرجح في البين ، وقد يستدل بخبر عبد الرحمن المتقدم في الأمر الأول بتقريب ان المأمور به فيه هو صوم شهر يتوخاه أي يقصده مع التحري أي الطلب وهو صادق على اختيار شهر بعد التحري سواء حصل له الظن أم لا ، ومع عدم حصوله يكون الحكم هو التخيير ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 401 | الشيخ محمد تقي الآملي