إطلاقهما ، وعدم تكاذبهما في الأخير أي فيما إذا وصف أحدهما وأطلق الأخر ، ولا مغايرة فيما شهدا عليه لكي يكون لكلام كل منهما مدلولان هما إثبات ما شهد به ونفى ما شهد به الأخر ، بل ما شهد به أحدهما يجتمع مع ما شهد به الأخر ،
كما أنه لا يعتبر اتحادهما في زمان الرؤية مع توافقهما على الرؤية في الليل كما إذا شهد أحدهما برؤيته في أول الليل ، وشهد الأخر برؤيته بعد انقضاء نصف ساعة منه ، فان المشهود عليه في شهادتهما شيء واحد ، وليس في مدلول شهادة كل واحد منهما نفى ما يشهد به الأخر لإمكان كونه فوق الأفق في أول الليل وبعد نصف ساعة من أوله ،
ولو شهد أحدهما برؤية هلال شعبان ليلة الاثنين مثلا ، والأخر برؤية هلال شهر رمضان في ليلة الأربعاء فلا إشكال في عدم ثبوت كون الاثنين من شعبان بشهادتهما إذا كان أثرا لكونه من شعبان ، ولا في عدم ثبوت كون الأربعاء أول شهر رمضان إذ لم تقم البينة بشيء منهما ،
وهل يثبت بهما كون الأربعاء من شهر رمضان ولو كان ثانيه أم لا وجهان ، احتمل الأول منهما في الجواهر وقال : ولعل الأول أقوى ، ولعل وجهه هو دعوى اتفاقهما في كون الأربعاء من رمضان ، وربما يقال : بالأخير بدعوى ان اختلاف الشاهدين في السبب يوجب اختلافهما في المسبب فيخرج عن كون المشهود عليه أمرا واحدا ، أو بدعوى ان دليل اعتبار البينة يدل على اعتبارها عند قيامها على رؤية الهلال في كل شهر ، ولا يخفى ما في هاتين الدعويين من الوهن ، ولكن الأقوى هو عدم الثبوت وذلك لان ثبوت كونه من شهر رمضان لا بد من أن يكون اما بنفسه مما قامت عليه البينة ، أو مما يترتب على ما قامت عليه البينة ، والمفروض عدم قيام البينة على كون الأربعاء من شهر رمضان ولم تقم على ما يترتب عليه كون الأربعاء من شهر رمضان ، لان كل من الرؤيتين أعني رؤية هلال شعبان في ليلة الاثنين ، ورؤية هلال شهر رمضان في ليلة الأربعاء لم يثبت بالبينة ، بل الشاهد على كل واحد منهما شاهد واحد ، وثبوت كون الأربعاء من شهر رمضان متوقف على ثبوتهما ولم يثبتا بالوجدان كما هو واضح ، ولا بقيام الأمارة عليهما لعدم قيامها ، فلا يثبت كونه من شهر رمضان ، ولا يجب ترتيب شهره عليه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٠