تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
إذا رآه واحد يراه مأة وإذا رآه مائة يراه ألف فاختصاص الواحد أو الاثنين من بينهم في الرؤية مع اشتراك الباقين معهم في الرؤية وسلامتهم عما يمنعهم عنها كاشف قوى عن الاطمئنان بخطاء المدعين لها ، ومعه فلا ظن نوعي معه بمطابقة خبرهم مع الواقع فيخرج المورد عما يدل عليه دليل اعتبارها وهو ما كان مفيدا للظن بنوعه وإن لم يفده في المقام ، فالحق ما عليه المشهور من اعتبار البينة مطلقا ، ولو كانت من البلد مع الصحو ، الا فيما إذا حصل الاطمئنان بخطائها واللَّه الهادي . ( الأمر الرابع ) يشترط توافق الشاهدين في صفة الهلال بالاستقامة والانحراف ونحو ذلك مما به يوجب اتحاد المشهود عليه ، وإن اختلفا في التعبير وكان المفهوم مما عبر به أحدهما مغايرا مع المفهوم مما عبر به الأخر ، فلو اختلفا على وجه اختلف المشهود عليه بطلت شهادتهما لعدم تحقق البينة التي هي عبارة عن شهادة شاهدين على المشهود عليه الواحد ، بل كان المشهود عليه أمرين أقيم على كل واحد شاهد واحد ، ولعل اختلافهما في مكان الهلال من هذا القبيل ، كما إذا قال أحدهما بكونه في طرف الجنوب وقال الأخر بكونه في طرف الشمال ، أو شهد أحدهما بكون تحدبه إلى الأرض وقال الأخر بكونه إلى جانب أخر مغاير مع الجانب الأول حيث إن كل واحد منهما ينفى ما يشهده الأخر فلا يثبت شيئا منهما ، فان قلت القدر المشترك مما يشهدان به وهو رؤية الهلال أمر واحد مشهود عليه فهو مما يثبت بشهادتهما ، وإن كانت خصوصية كونه في هذا المكان أو ذاك أو كونه على هذا الوصف أو ذاك لم تثبت بها ، بل لا أثر لها في المقام إذ الشهر يثبت برؤية الهلال لا بإثبات أوصافه ، قلت القدر المشترك لا يكون مشهودا ومن المدلول اللفظي مما شهدا به ، بل هو أمر عقلي ومن المداليل العقلية التي لم تتعلق بها الشهادة ، فلا يكون مما قامت عليه البينة لكي يثبت بها ، ولو أطلقا في الشهادة ، أو أطلق أحدهما ووصف الأخر يثبت المشهود عليه المطلق بشهادتهما لكون نفس المعنى الإطلاقي هو المشهود عليه في الأول أي في صورة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 369 | الشيخ محمد تقي الآملي