تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الرؤية ان يقول القائل : رأيت فيقول القوم صدق ، وخبر أبي العباس المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال : الصوم للرؤية والفطر للرؤية وليس الرؤية ان يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون ، وهذه الأخبار الثلاثة الأخيرة تخالف مع جميع الأقوال المتقدمة ، وقد اختلفت الانظار في طريق الجمع بينها ورد المحقق في المعتبر هذه الأخبار المعارضة مع الأخبار العامة والخاصة الدالة على اعتبار البينة مطلقا ، بكونها مخالفة مع عمل المسلمين إذ لم يوجد اشتراط الخمسين في حكم سوى قسامة الدم ، ومنع العلامة في المنتهى عن العمل بها لأجل ضعفها سندا ، وحملها في المختلف على عدم عدالة الشهود وحصول التهمة في اخبارهم ، وحملها في الجواهر على ما في أيدي العامة من الاجتزاء بشهادة رجلين في الصحو مع القطع بكذبهما باعتبار عدم العلة في الرائي والمرئي وكثرة المطلعين ، واليه يؤل ما في المستمسك من ظهور الأخبار المعارضة في عدم حجية البينة مع عدم الاطمئنان النوعي بالخطأ ، فالممنوع من حجية البينة هو تلك الصورة ، ولذا رخص في الرجوع إليها في حال علة السماء أو ما إذا كانت البينة من خارج البلد ، وجمع في الرجوع إليها في حال علة السماء أو ما إذا كانت البينة من خارج البلد ، وجمع في الحدائق بين هذه الأخبار ، وبين ما دل على الاجتزاء بعدلين بحمل تلك الأخبار على ما إذا لم يحصل العلم من شهادة عدلين ، وقال : بان المستفاد من مجموع الاخبار هو اعتبار العلم في الهلال وعدم الاكتفاء بغيره ولو مع شهادة خمسين ، وجعل الاخبار الثلاث الأخيرة أعني خبر محمد بن مسلم وموثق ابن بكير وخبر أبي العباس شاهدا على ما فهمه من الاخبار من اعتبار العلم في إثبات الهلال ، ولا يخفى ان هذه الوجوه وإن لم يسلم عن المناقشات الا ان المجموع منها كاف في الاطمئنان بما عليه المشهور ، ولا سيما ما ذكره في الجواهر حيث إن اعتبار البينة وإن لم يتوقف على حصول الظن منها شخصا بحيث كان المدار في اعتبارها على وصف الظن ، لكن من المعلوم ان اعتبارها انما هو لأجل الظن النوعي المطلق ، وهو يتم فيما إذا لم يلازم مع قيام ما يورث الظن النوعي على خلافه ، ولا إشكال انه مع الصحو وعدم العلة في الراثى والمرئي وكثرة الناظرين