وكيف كان فالحق عدم ما يدل على اعتبار الشياع الظني ، وعدم الدليل على اعتباره كاف للقطع بعدم اعتباره ، إذ الأصل عند الشك في اعتبار دليل غير علمي هو عدم الاعتبار الا ما قام الدليل على اعتباره ،
ومما ذكرناه يظهر حكم مضى ثلاثين يوما من الشهر السابق فإنه يوجب العلم بكون اليوم الحادي والثلاثين منه من الشهر اللاحق ، وذلك للقطع بان الشهر الهلالي لا يزيد عن ثلاثين ، ويدل على ذلك خبر محمد بن مسلم المروي في التهذيب عن أحدهما عليهما السلام : شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان فإذا صمت تسعة وعشرين يوما ثم تغيمت السماء فأتم العدة ثلاثين .
وخبر محمد بن قيس المروي في التهذيب أيضا عن الباقر عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السلام وفيه : وإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ليلة ثم أفطروا ،
وخبر إسحاق بن عمار المروي في التهذيب أيضا عن الصادق عليه السّلام في حديث قال : ان خفي عليكم فأتموا الشهر الأول ثلاثين ،
وخبر أبي خالد الواسطي المروي فيه أيضا عن الباقر عليه السّلام وفيه : إذا خفي الشهر فأتموا العدة شعبان ثلاثين يوما وصوموا الواحد وثلاثين وغير ذلك من الاخبار .
الخامس البينة الشرعية وهي خبر عدلين ، سواء شهدا عند الحاكم وقبل شهادتهما أو لم يشهدا عنده ، أو شهدا ورد شهادتهما ، فكل من شهد عنده عدلان يجوز بل يجب عليه ترتيب الأثر من الصوم أو الإفطار ، ولا فرق بين أن تكون البينة من البلد أو من خارجة ، وبين وجود العلة في السماء وعدمها ، نعم يشترط توافقهما في الأوصاف ، ولو اختلفا فيها لا اعتبار بها ، نعم لو أطلقا أو وصف أحدهما وأطلق الآخر كفى ، ولا يعتبر اتحادهما في زمان الرؤية في الليل ، ولا يثبت بشهادة النساء ، ولا بعدل واحد ولو مع ضم اليمين .
في هذا المتن أمور . ( الأول ) لا ينبغي الإشكال في اعتبار البينة في باب الهلال وإثباته بها في الجملة ، ولم يحك الخلاف في ذلك عن أحد إلا ما نسبه في الشرائع إلى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٤