تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
السابق بعد القطع بان الشهر الهلالي لا يزيد على ثلاثين يوما بل بكل ما يفيد العلم ولو لم يكن من الأسباب العادية لحصوله ، فعلى هذا فلا يعتبر في الشياع عدد مخصوص في المخبرين ، ولا فرق فيهم بين الصغير والكبير ، ولا بين الذكر والأنثى ، ولا بين المسلم والكافر ، هذا فيما إذا أفاد العلم ولو لم يحصل منه العلم فلا إشكال في عدم التعويل عليه فيما إذا لم يحصل منه الظن أيضا ، ومع حصوله ففي جواز التعويل عليه قولان ، فعن التذكرة الأقوى التعويل عليه كالشاهدين فان الظن الحاصل بشهادتهما حاصل مع الشياع ، وهو المحكي عن المسالك أيضا ، وحكى في المدارك عن جده الشريف انه احتمل اعتبار زيادة الحاصل من ذلك على ما يحصل فيه بقول العدلين لتحقق الأولوية المعتبرة في مفهوم الموافقة ، ولا يخفى ما في هذه الاستدلالات فان اعتبار البينة ليس لأجل حصول الظن منها ، بل لا يعتبر حصول وصف الظن منها ، ولو كان الملاك في اعتبارها الظن لكان من باب الظن النوعي المطلق من غير مدخلية لحصول الظن الشخصي في مورد قيامها في اعتبارها ، والمفروض عدم قيام دليل على اعتبار الشياع ، وليس لفظ الشياع موضوعا في دليل يدل على اعتباره حتى يتمسك بإطلاقه ويثبت به اعتباره ولو فيما لا يحصل به العلم ولو كان كك لكان اللازم اعتباره ولو فيما لم يحصل منه الظن ، مع أن المحكي عن العلامة انما هو اعتباره فيما إذا حصل منه الظن الغالب بالرؤية مع أنه يلزم من اعتباره الاكتفاء بالظن الحاصل من غير الشياع إذا ساوى الظن الحاصل من شهادة العدلين أو كان أقوى وهو باطل بالإجماع ، ومما ذكرناه يظهر بطلان ما حكى عن الشهيد الثاني ( قده ) من اعتبار زيادة الظن الحاصل من شهادة العدلين في اعتباره لكي يتم بها الاستدلال بالفحوى ، وذلك لان اعتبار البينة لا يكون معللا بإفادتها الظن حتى يتعدى منها إلى ما يحصل به ذلك بالأولوية ، وإنما هو مستنبط لا عبرة به عندنا ، وأما الشياع العلمي فهو حجة لأجل كون العلم الطريقي مدارا في إحراز موضوع الحكم الشرعي ، فهو مما به يحرز المعلوم بل هو إحراز المعلوم من غير فرق فيه في أسبابه عند العقل ،