من العطش قال : فليشربوا بقدر ما تروى به نفوسهم وما يحذرون ، وفيه أولا بالمنع عن ظهور هذين الخبرين في حكم سقى من يسوغ له الإفطار في شهر رمضان على ما هو محل الكلام في هذه المسألة ، لاحتمال أن يكون المنع عن الامتلاء لأجل ان المقدار المسوغ من الشرب لأجل الضرورة لا يكون مفطرا ، وإنه مع ارتكابه أيضا صائم ، وهذا الاحتمال وإن كان باطلا لما تقدم من أن تناول المفطر لأجل الضرورة لا يخرج عن كونه مفطرا مبطلا للصوم ، الا انه لا يكون حراما لأجل الضرورة بل هو مخالف مع الإجماع على بطلان صوم مناولة وإن اختلف في وجوب القضاء عليه كما سيأتي ، لكن وجود هذا الاحتمال يضر بالتمسك بهذين الخبرين لإثبات حرمة امتلاء ذي العطاش من السقي وإن كانا على هذا الاحتمال مخالفا مع الإجماع ، وثانيا بالقطع بمساواة ذي العطاش مع غيره ممن يسوغ له الري إجماعا ، بل أولويته عن غيره في الري لمكان كونه ذا العطاش ، هذا
وعن الشيخ ( قده ) حرمة الجماع على المسافر في نهار شهر رمضان ، وعن الحلبي حرمته على كل من سوغ له الإفطار مطلقا مستدلا بظاهر خبري عبد اللَّه بن سنان ،
وفيه أولا إشعار الخبرين بكراهة الجماع في قوله عليه السّلام : اما يعرف هذا حرمة شهر رمضان في الخبر الأول ، وقوله : وما عرف هذا حق شهر رمضان في الخبر الثاني ، إذ الإنصاف إنهما لا يخلوان عن الإشعار بالكراهة ، وثانيا بمعارضتهما مع اخبار كثيرة مصرحة بنفي البأس عن الجماع المقتضى لرفع اليد عن ظهور هذين الخبر في الحرمة لو سلم ظهورهما فيها ، وذلك لقاعدة تحكيم النص أو الأظهر على الظاهر خصوصا بناء على ما هو المختار فيما يستعمل فيه الأمر والنهي كما مر في هذا الكتاب مرارا .
ففي خبر عمر بن يزيد المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يسافر في شهر رمضان إله أن يصيب من النساء ؟ قال عليه السّلام : نعم
وخبر سهل المروي في الكافي أيضا عن الكاظم عليه السّلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان وهو مسافر قال عليه السّلام : لا بأس .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 343
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٣