اجمع ، وادعى نفى الخلاف فيه عن المفاتيح ، وعن الذخيرة نقل الإجماع عليه عن بعض ، واستدل له المحقق في المعتبر والعلامة في التذكرة والمنتهى بأنه قبل الزوال يتمكن من أداء الواجب على وجه تؤثر النية في ابتدائه فيجب ، واستدل له في المدارك بفحوى ما دل على ثبوت ذلك في المسافر فان المريض أعذر منه ، والمحكي عن إطلاق كلام ابن زهرة وابن حمزة هو عدم الوجوب ، ومال إليه في الجواهر لو لم يكن الإجماع على خلافه ، وفصل القول في ذلك هو انه بعد ورود الدليل على وجوب الصوم على الجاهل والناسي والمسافر إذا علم أو تذكر أو قدم من السفر قبل الزوال وتناول المفطر يقع البحث في أن الأصل يقتضي بقاء وقت النية لأولى الأعذار إذا زال عذرهم قبل الزوال ولم يتناولوا المفطر ، أو ان الأصل يقتضي عدم بقائه لاعتبار كون كل جزء من اجزاء الصوم مع النية حقيقة أو حكما ، وأما اسراء النية المتأخرة إلى ما تقدم من الإمساك بلا نية فمما يأباه العقل والاعتبار ، إلا إذا قام الدليل عليه كما في المسافر والجاهل بشهر رمضان والناسي ، وما لم يرد عليه الدليل فمقتضى الأصل عدم بقائه ، ولا يخفى ان الأقرب إلى النظر هو الأخير ، ولا أقل من الشك وعليه فلا محيص الا الاحتياط بأن ينوي الصوم ، وإن كان الأقوى عدم وجوبه بالنظر إلى أقربية كون اقتضاء الأصل عدم بقاء وقت النية فيما لم يرد على بقائه دليل بالخصوص واللَّه العالم .
الخامس الخلو من الحيض والنفاس فلا يجب معهما وإن كان حصولهما في جزء من النهار :
وقد تقدم في شرائط صحة الصوم الأخبار الدالة على اعتبار الخلو من الحيض في وجوب الصوم ، مع ما دل على اشتراك النفاس مع الحيض في الأحكام ، مضافا إلى الإجماع على اعتبار الخلو منه في وجوب الصوم أيضا .
السادس الحضر فلا يجب على المسافر الذي يجب عليه قصر الصلاة ، بخلاف من كان وظيفته التمام كالمقيم عشرا والمتردد ثلاثين يوما والمكاري ونحوه والعاصي بسفره فإنه يجب عليه التمام ، إذ المدار في تقصير الصوم على تقصير الصلاة ، فكل سفر يوجب قصر الصلاة يوجب قصر الصوم وبالعكس .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢٩