تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
النية من أن النوم لا يخرج المكلف عن أهلية التكليف بل يكون حاله حال الجهل والغفلة اللذين يرتفعان بالتكليف ويصير عالما ومتذكرا ، وهذا بخلاف الجنون والإغماء والسكر ، وأما قوله : وإذا صح وجب ففيه من منع الملازمة بينهما ، إذ يمكن أن يكون صحيحا لتحقق شرط صحته ، ولا يكون واجبا لانتفاء شرط وجوبه كما في عبادات الصبي بناء على شرعيته عن ملاك استحبابي فيها ، فالملازمة بين الصحة والوجوب هي أول الكلام . والمحكي عن الاقتصاد هو عدم وجوب الإتمام أيضا ولو مع سبق النية ، لكن مع وجوب القضاء عليه لصدق الفوت عليه ، ولا يخفى ما فيه أيضا من عدم صدق الفوت مع عدم وجوبه عليه في وقته ، وإن وجوب القضاء لا يدور مدار صدق الفوت ، بل هو ينوط بقيام الدليل عليه ، وحيث لا يدل على وجوبه دليل فالقول به قول بلا دليل ، ومع الشك فالمرجع فيه هو البراءة . فقد تبين ان الأقوال أربعة في المقام ، وهي القول بعدم وجوب الإتمام في الوقت مطلقا ، ولا القضاء في خارجه وهو ما ذهب إليه المشهور . والقول بعدم وجوب الإتمام أيضا مع وجوب القضاء وهو المحكي عن الاقتصاد . والقول بوجوب الإتمام مطلقا ولو مع عدم سبق النية ، وهو المحكي عن المبسوط والخلاف . والقول بالتفصيل بين سبق النية وعدمه ، وهو المحكي عن الوسيلة وقواه في المعتبر ، وإن الأجود منها هو الأول ، لكن الأحوط هو الإتمام مع الإتيان بالقضاء ، لكي يوافق مع جميع الأقوال كلها . ( الأمر الثالث ) لا فرق في الجنون الذي يرتفع معه التكليف بالصوم بين الإطباقي والأدواري إذا كان دوره في النهار ولو في جزء منه ، لإطلاق ما يدل على ارتفاعه معه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 327 | الشيخ محمد تقي الآملي