تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
عدمه فلعله مما انعقد الإجماع على فسادها ، وقد حققنا القول في ذلك في الزكاة ، وكيف كان لو أسلم الكافر في أثناء النهار ، والمرتد عاد إلى الإسلام بالتوبة في أثنائه ، فإن كان بعد الزوال فلا إشكال في بطلانه ووجوب الإمساك عليه في بقية النهار تأدبا ، ووجوب القضاء عليه فيما يجب عليه القضاء كما في المرتد ، وإن كان قبل الزوال ففي صحة صومه وعدمها قولان ، والمحكي عن المبسوط والحلي والمحقق هو الصحة ، لما دل على تأثير النية في أثناء النهار قبل الزوال ، والمحكي عن العلامة والشهيد وغيرهما هو البطلان ، واختاره في الجواهر ، وعليه المصنف ( قده ) في المتن ، لان اشتراط الإسلام في صحة الصوم يوجب اعتباره في كل جزء من اجزائه بحيث لو انتفى في جزء منه لانتفت الصحة ، ولا يصح القول بصحة جزء وبطلان جزء أخر لأن الصوم لا يتبعض ، وقياس المقام بما إذا أثر النية في أثناء النهار قبل الزوال باطل ، لأنه مع الفارق ، بل المقام من قبيل ما إذا أبطل صومه قبل الزوال بمبطل ثم أراد تجديد النية قبل الزوال ، وهذا هو الأقوى كما لا يخفى ، وأما بطلان الصوم بالارتداد كما إذا عقد الصوم مسلما ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام قبل ان يتناول مفطر ففيه قولان ، أقواهما البطلان ، وسيأتي وجهه في المسألة الأولى من فصل أحكام القضاء . الثاني العقل فلا يصح من المجنون ولو أدوارا وإن كان جنونه في جزء من النهار ، ولا من السكران ، ولا من المغمى عليه ، ولو في بعض النهار وإن سبقت منه النية على الأصح . في هذا المتن أمور ، ( الأول ) يشترط في صحة الصوم كسائر العبادات العقل ، فلا يصح من المجنون بلا خلاف فيه كما عن غير واحد ، ولحديث رفع القلم المروي عن علي عليه السّلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : رفع القلم عن ثلاثة ، عن المجنون حتى يفيق ، وعن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى ينتبه ، وإن كان رفع القلم دالا على عدم الوجوب لا على نفى الصحة ، ولذا يصح من النائم من غير اشكال كما سيأتي ، ولا فرق في الجنون الرافع للصحة بين كونه إطباقيا ، أو أدواريا ، كان في تمام النهار ، أو في جزء منه ، سبق منه النية قبل الفجر في حال عقله ، أم لا ، كانت إفاقته منه قبل الزوال مع تجدده
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 286 | الشيخ محمد تقي الآملي