وقد مر حكم شهادة العدل الواحد في الأمور المتقدمة قبل هذه المسألة بما لا مزيد عليه .
مسألة 2 - يجوز له فعل المفطر ولو قبل الفحص ما لم يعلم طلوع الفجر ولم يشهد به البينة ، ولا يجوز له ذلك إذا شك في الغروب عملا بالاستصحاب في الطرفين ولو شهد عدل واحد بالطلوع أو الغروب فالأحوط ترك المفطر عملا بالاحتياط للإشكال في حجية خبر العدل الواحد وعدم حجيته الا ان الاحتياط في الغروب إلزامي وفي الطلوع استحبابي نظرا للاستصحاب .
أما جواز فعل المفطر ولو قبل الفحص ما لم يعلم طلوع الفجر ولو مع الظن به بظن لم يقم على اعتباره الدليل فقد مر منا في طي المسألة الأولى ، وقويناه لاستصحاب بقاء الليل ، خلافا لما في الخلاف ، وأما عدم جوازه إذا شك في الغروب ولو مع الظن به بظن غير معتبر ، فلاستصحاب بقاء النهار ، والأصل الجاري في بقاء الليل والنهار عند الشك من المسلمات ، بل ادعى الأمين الأسترآبادي انه من الضروريات ، والاشكال عليه بان الزمان أمر تدريجي ذو اجزاء ، كل جزء منه مغاير مع جزئه الأخر ، فلا يكون المتيقن منه هو المشكوك ، مدفوع بما تقرر في الأصول من عدم الفرق بين الأمور القارة والتدريجية في صحة الاستصحاب في الجميع ، نعم يرد الإشكال في إجرائه فيه لإثبات حكم الفعل المقيد بالزمان كالإمساك المقيد بالنهار ، فإن الأصل الجاري في بقاء النهار الذي هو مفاد كان التامة والوجود المحمولي للنهار لا يثبت اتصاف الإمساك بكونه في النهار الا على القول بالأصل المثبت ، وليس لوجود النهار على نحو مفاد كان التامة أثر حتى يثبت بالاستصحاب ولكنه أيضا يندفع بتقريبين
أحدهما بإجراء الأصل في بقاء الفعل المقيد بالزمان كالإمساك الذي هو محل البحث في المقام ، وإذا شك في بقاء النهار ويشك في بقاء الإمساك المقيد به يقال قبل زمان طرو الشك في بقاء النهار كان الإمساك المقيد بالنهار موجودا وصار بقائه في زمان طرو الشك في بقاء النهار مشكوكا لأجل الشك في بقاء النهار ، وحيث إن الشك في بقائه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٦٨