فح فلا يتعقبه قضاء ، نظرا إلى أن الليل ما هو ظن أنه الليل فقد أتى بالصوم الشرعي ،
ولازمه الاجزاء ، وبصحيح زرارة وخبر الشحام المتقدمين ، ولا يخفى ما فيه اما أولا فبالمنع عن تعبد المرء بظنه ما لم يقم دليل على اعتباره ، مع أن الأصل عدم حجيته إلا إذا دل الدليل عليها ، وأما ثانيا فلأنه على تقدير جواز الاعتماد عليه فليس جوازه مما يوجب تقييد الواقع بما قام عليه الظن الا على القول بالتصويب الباطل عندنا بالإجماع ، فلا يلزم من جواز الاستناد إليه نفى القضاء عند انكشاف الخلاف ، نعم فائدة جوازه رفع الإثم في الاستناد إليه وعدم الكفارة في تناوله المفطر عند انكشاف الخلاف ، وأما نفى القضاء فلا ، وأما صحيح زرارة فقد تقدم منا دعوى ظهوره في صورة العلم بالغروب وعدم شموله لما ظن به ، وما في المدارك من ظهور عدم الخلاف في جواز التعويل على الظن ممنوع ، كيف وهو ( قده ) ينقل الخلاف في جواز الاعتماد على الظن بالوقت في باب الصلاة ، مع تصريحه بعدم التفكيك في الوقت بين الصلاة والصوم بالقول بجواز الاعتماد بالظن في أحدهما دون الأخر ، مع أنه ( قده ) يختار عدم الجواز في الصلاة ، وبالجملة فالأقوى كما في المتن وجوب القضاء والكفارة في صورة الشك أو الظن واللَّه العالم .
( الأمر الرابع ) ربما يقال بسقوط الكفارة عمن يكون جاهلا بعدم جواز الاعتماد على الظن ، وعدم جواز الإفطار في حال الشك ، بناء على عدم وجوبها على الجاهل بالحكم ، وعليه المصنف ( قده ) في المتن ، والحق ما مر منا مرارا من الفرق بين المقصر والقاصر بوجوبها على المقصر ، دون القاصر ، ولعل هذا هو مراد المصنف في المقام وإن كان إطلاق كلامه هو الأول .
( الأمر الخامس ) لو كانت في السماء علة فظن بها دخول الليل فأفطر ، ثم بان الخطاء ، فالمشهور عدم وجوب القضاء فيه ، مستندا إلى غير واحد من الأخبار الدالة على نفيه بالنصوصية كخبر زرارة عن الباقر عليه السّلام المروي في التهذيب ، أنه قال لرجل ظن أن الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك قال عليه السّلام : ليس عليه قضاء ، المحمول على ما إذا كان في السماء علة للاخبار الآتية
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 265
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٦٥