تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
على وجوبه عموم ما يدل على وجوبه بتناول المفطر في النهار عمدا وانتفاء حقيقة الصوم بإفطاره ، وذيل خبر سماعة أعني قوله عليه السّلام ان اللَّه عز وجل يقول إلى أخر الحديث ، ويجب عليه الكفارة إلا إذا كان جاهلا قاصرا حسبما مر . ( الأمر الثالث ) لو أفطر ظانا بدخول الليل لظلمة مورثة للظن بدخوله مع عدم علة في السماء فبان وقوعه في النهار ، وقد اختلف في حكمه فعن المفيد والشيخ والسيد وغيرهم وجوب القضاء عليه ، لأنه انتقل من اليقين بالنهار إلى الظن بالليل وذلك تفريط ، وإطلاقات أدلة القضاء وموثق سماعة المتقدم ، بناء على أن يكون المراد من الرؤية المذكورة فيه ( فرأوا أنه الليل ) هو الظن أعني الاعتقاد الراجح المقابل للعلم ، كما يدل خبره الأخر عبر فيه بالظن بدل الرؤية ، ففي الكافي عن سماعة قال : سألته عن قوم صاموا شهر رمضان ، فغشيهم سحاب اسود عند غروب الشمس ، فظنوا أنه ليل فأفطروا إلى أخر الحديث . والمحكي عن الحلي هو التفصيل بين الظن القوى والضعيف ، بوجوب القضاء في الأخير دون الأول ، ولم يحدد مرتبة القوة إذ هي قابلة للتشكيك ، وفصل في الجواهر بين ما إذا لم تكن في السماء علة ، وبين ما كان كذلك بوجوب القضاء في الأول وعدمه في الأخير ، واستدل له بالجمع بين خبر سماعة والأخبار الآتية الواردة في عدم وجوب القضاء مع الظن بدخول الليل بحمل خبر سماعة على ما إذا لم تكن في السماء علة ، وكان منشأ الظن نفس الظلمة الموهمة ، والأخبار الآتية على ما إذا كانت علة في السماء من غيم ونحوه ، ولا يخفى إباء خبر سماعة عن الحمل على ما إذا لم تكن في السماء علة ، مع أن المصرح فيه غشاء السماء بالسحاب الأسود . والحق في هذا الأمر هو وجوب القضاء بل الكفارة أيضا ، لإطلاق أدلة وجوبهما ، وعدم ما يدل على جواز الاعتماد على ذلك الظن ، وعدم ما يدل على سقوط القضاء على تقدير جواز الاعتماد عليه ، وربما يستدل لجواز الاستناد إليه بما قيل من أن المرء متعبد بظنه ، بل في المدارك ظهور عدم الخلاف في جواز التعويل على الظن ، حيث لا طريق إلى العلم ،