تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
بناء على إرادة غيبوبة الشمس بحسب العلم والاعتقاد من قوله : إذا غاب القرص ، لا بحسب الواقع ، والا لم يكن معنى للرؤية بعده ، وذكر الرؤية قرينة على إرادة تحقق الغيبوبة بحسب العلم لا بحسب الظن ، فإن إطلاق الغيبة ظاهر في تحققها عنده ، والمظنون غير متحقق ، والمضي ، في قوله عليه السّلام : ومضى صومك كناية عن الصحة وعدم وجوب القضاء ، كما عبر به عن الصحة في موارد أخرى ، ويشهد بذلك مقابلته مع إعادة الصلاة بقوله عليه السّلام . أعدت الصلاة . وحمله على البطلان بان يكون المراد من مضيه زواله أي فساده وذهابه ، أو ان المراد منه مضى وقته وعدم إمكان إعادته لأن القضاء بأمر مستأنف ، وهذا بخلاف الصلاة فإن وقتها باق يمكن إعادتها في وقتها بعيد في الغاية ، ومخالف مع ظاهر الخبر بلا نهاية ، والخبر بظهوره يدل على عدم القضاء عند الإفطار بالعلم بغيبوبة الشمس إذا انكشف خلافه ، ويكون معمولا به قد عمل به المشهور ولا معارض له فيجب الأخذ به . أقول : هذا ما قيل أو يمكن ان يقال في الاستدلال للقولين ، والأقوى هو الأخير أي عدم وجوب القضاء ، وذلك لقوة دلالة خبري زرارة والشحام بالتقريب المتقدم مع صحة سند خبر زرارة وموافقتها مع المشهور وتأيد مضمونها بالأولوية عن عدم القضاء في صورة الظن بالدخول ، وتقييد إطلاق ما دل على وجوب القضاء بهما ، وصحة الاستناد إليهما في مخالفة القاعدة فيما يقتضيه من انتفاء حقيقة الصوم بترك الإمساك في جزء من النهار كما يخرج عما يقتضيه القاعدة في ترك الإمساك سهوا أو نسيانا لقيام الدليل عليه ، وليس في البين ما يعارض الخبرين إلا خبر سماعة بالتقريب المتقدم ، لكنه ضعيف ، لكون سماعة واقفيا ، ولا جابر له مضافا إلى ما قيل من ذهاب المشهور على خلافه ، فهو موهون بالاعراض ولو كان صحيحا فضلا عن كونه ضعيفا محتاجا إلى الجبر ، ولكن الاحتياط مما لا ينبغي تركه . ( الأمر الثاني ) لو أفطر مع عدم علة في السماء لظلمة شك بها في حصول الليل ، ولا ينبغي الإشكال في عدم جواز إفطاره وإنه آثم به ، لعدم جواز نقض اليقين بالشك ، ويجب عليه القضاء من غير خلاف فيه ، وفي الجواهر بل الإجماع بقسميه عليه ، ويدل