فإذا الشمس طلعت . فقال عليه السّلام : على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ، ان اللَّه عز وجل يقول :
« ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » ، فمن أكل قبل ان يدخل الليل فعليه قضائه لأنه أكل متعمدا ، بناء على أن يكون المراد من قوله فرأوا أنه الليل هو العلم والاعتقاد ، وحيث إن العلم غالبا يحصل بالرؤية والمشاهدة يصح التعبير عنه بالرؤية كما في قوله عليه السّلام : صم للرؤية وأفطر للرؤية ، إذ المراد من الرؤية هو العلم لعدم اعتبار خصوص الرؤية في الإفطار والصيام قطعا ، هذا ولو أغمض عن ذلك فلا أقل من أن يراد من قوله : فرأوا مطلق الإدراك الراجح الشامل للعلم أيضا ، وصدر الخبر وإن كان فيما يكون في السماء علة لكن ذيله الذي من الإمام عليه السّلام يدل بإطلاقه على وجوب القضاء فيما لم تكن علة في السماء أعني قوله عليه السّلام ان اللَّه عز وجل يقول « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » إلى قوله عليه السّلام :
لأنه أكل متعمدا ، والاشكال في الاستدلال به دلالة تارة باحتمال أن يكون المراد من الأمر بصيام ذلك اليوم إتمام صومه ، وأخرى باحتمال أن يكون المراد وجوب القضاء على من أفطر بعد كشف الخلاف بتوهم ان ذلك الإفطار يبيح له الإفطار بعد كشف الخلاف دفعا لتوهمه ، وقد أيد الاحتمال الأخير بقوله عليه السّلام في ذيل الخبر : لأنه أكل متعمدا ، حيث إن تعمد الأكل لا يكون الا بعد انكشاف الخلاف ، والا فمع عدم انكشافه لا يكون الأكل عمديا ( ضعيف ) في الغاية ، مخالف لظاهر الخبر ، إذ لا شبهة في ظهوره في وجوب القضاء ، هذا والمنسوب إلى المشهور عدم وجوب القضاء عليه ، واستدل له بالأصل ،
وانصراف الإطلاقات الدالة على وجوب القضاء عند فساد الصوم عمن تناول المفطر باعتقاد دخول الليل لأجل ظلمة موهمة ،
وفحوى ما يدل على انتفاء القضاء عند تناول المفطر بالظن في دخول الليل ، إذ لو لم يجب القضاء مع الظن بدخوله لكان عدم وجوبه مع العلم به أولى ،
وصحيح زرارة المروي في الكافي والفقيه والتهذيب عن الباقر عليه السّلام : وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى صومك وتكف عن الطعام ان أصبت منه شيئا . ومثله خبر زيد الشحام المروي في الفقيه عن الصادق عليه السّلام
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٦٢