على المراعاة والعاجز عنها في وجوب القضاء على الجميع ، وهذا في العجز الناشي عن غير الجهل بالفجر ظاهر ، وأما إذا كان من جهة عدم معرفة الفجر فلا إشكال في كونها كالعدم ، لكن في كونه في حكم العاجز ، أو كون مراعاته في الرجوع إلى غيره وجهان .
( الأمر الثالث ) لا إشكال في عدم وجوب القضاء لو راعى عن الفجر واعتقد بقاء الليل فتناول المفطر ثم تبين خطائه في اعتقاده ، وإن التناول وقع في النهار ، ويدل على ذلك مضافا إلى الإجماع المحكي على عدم وجوبه عن غير واحد من الأصحاب صدر موثق سماعة المتقدم نقله الذي فيه : ان كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثم عاد فرأى الفجر فليتم صومه ولا إعادة عليه . وما في صحيح ابن عمار من قوله عليه السّلام : اما إنك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضائه . وهذان الخبران مع الإجماعات المحكية كافية في الحكم لعدم وجوب القضاء ، لكن مع كون التناول بعد المراعاة على وجه يكون مستندا إليها عرفا ، ولم يحصل بينهما فصل محوج عادة إلى إعادة المراعاة ، الإبقاء الاعتقاد على بقاء الليل ،
ولولا الإجماع ودلالة الاخبار على عدم الوجوب ، لكان مقتضى القاعدة هو الوجوب ، لانتفاء حقيقة الصوم بعدم تحقق الإمساك في تمام النهار ، بل القول به هنا أولى مما لم يحصل له الاعتقاد ، لاستناده فيه إلى الاستصحاب ، لو قيل باقتضاء الأمر الظاهري للاجزاء ، لكن فيما اعتقد ببقاء الليل لا أمر بجواز التناول لا واقعا ولا ظاهرا ، بل هو تخيل الجواز والرخصة العقلية في جواز التناول من جهة الجهل بطلوع الفجر جهلا مركبا معذورا معه في مخالفة التكليف الواقعي ، والمعذورية العقلية في مخالفته مما لا يقتضي الاجزاء عند الجميع ، بل ليس سوى حكم العقل بالمعذورية شيء أصلا ( هذا ) وقد احتاط المصنف بالاحتياط الاستحبابي في الإتيان بالقضاء بقوله :
بل الأحوط القضاء حتى مع اعتقاد بقاء الليل ، ولعله مع الأخبار المتقدمة الدالة على عدم وجوب القضاء والإجماعات المحكية مما لا وجه له ، وحمله على إرادة صورة ترك المراعاة لأجل اعتقاد بقاء الليل ونفى البعد عن وجوب القضاء ح لإطلاق النصوص بعيد ، لان المراعاة طريقي أمر بها لأجل إحراز بقاء الليل ، ومع إحرازه فلا حاجة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 245
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٥