كالنهي الذي لم ينضم إليه الترخيص مستعمل من حيث المادة والهيئة في معنى واحد ، غاية الأمر بعد ضم الترخيص في الفعل يستفاد منه مرجوحية الفعل مع جوازه وهو معنى الكراهة ،
ويدل على خصوصية النرجس في الكراهة ما ورد من النهي عنه بالخصوص كخبر محمد بن الفيض ( العيص ) المروي في الكافي قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام ينهى عن النرجس فقلت جعلت فداك لم ذلك فقال : لأنه ريحان الأعاجم ، وقال الكليني بعد نقل هذا الخبر أخبرني بعض أصحابنا ان الأعاجم كانت تشمه إذا صاموا وقال : انه يمسك الجوع ، وعن المفيدة قده ان ملوك العجم كان لهم يوم معين يصومونه ويكثرون فيه شم النرجس فنهوا عليه السّلام عن ذلك خلافا لهم ، وفي الاستبصار كان للمجوس يوم يصومونه فلما كان ذلك كانوا يشمون النرجس ،
أقول لو كان منشأ خصوصية النرجس بالكراهة هو ورود النهي عن شمه بالخصوص لكان اللائق ذكر المسك معه لورود النص فيه أيضا ،
وفي خبر غياث بن إبراهيم المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام عن أبيه ان عليا عليه السّلام كره المسك ان يتطيب به الصائم ، ولو كان منشأ اختصاص النرجس بالذكر هو شدة رائحته لكان المسك أيضا كذلك ، ولذا ألحقه العلامة في المنتهى بالنرجس لشدة رائحته ،
وكيف كان فهذا الحكم أعني كراهة الشم يختص بالرياحين ، وأما استعمال الطيب فهو مستحب في حال الصوم من غير خلاف ، ويدل على استحبابه جملة من النصوص كخبر الحسن بن راشد المروي في الكافي قال كان أبو عبد اللَّه عليه السّلام إذا صام يتطيب بالطيب ويقول الطيب تحفة الصائم ،
ومرسل الصدوق قال قال الصادق عليه السّلام : من تطيب بطيب أول النهار وهو صائم لم يكد يفقد عقله ،
وعن الخصال عن الحسن بن علي عليه السّلام تحفة الصائم ان يدهن لحيته وتجمر ثوبه وتحفة المرأة الصائمة أن تمشط رأسها وتجمر ثوبها ، وكان أبو عبد اللَّه الحسين عليه السّلام
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٢