تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ويستدل للمحكي عن المفيد وسلار بالأخبار المتقدمة بناء على إرادة الحرمة من لفظة الكراهة في الخبرين المتقدمين أعني خبر ليث وخبر سماعة ، وفيه ما بيناه آنفا من عدم ظهور لفظة الكراهة في الحرمة وإن لم تكن ظاهرة في الكراهة المصطلحة ، وأما ما نسب إلى ابن الجنيد والمقنع من عدم الكراهة رأسا فليس له وجه مع إطلاق الأخبار المتقدمة ، المقام الثاني فيما إذا علم بتعديه إلى الحلق ، وظاهر إطلاق كثير من كلمات الأصحاب هو الكراهة أيضا كالخلاف والنهاية والجمل ، وظاهر غير واحد هو الحرمة حيث قيدوا الكراهة بما لا يتعدى إلى الحلق كالشرائع وقال في المدارك وبه قطع الشيخ وجماعة ، والأقوى فيما لا يعلم بتعديه إليه هو الكراهة وإن انتهى إلى التعدي إليه وذلك لإطلاق الأخبار المتقدمة وعدم الدليل على البطلان بالتعدي فيما إذا لم يعلم به من أول الأمر ، واستدل العلامة للبطلان في محكي المختلف بأنه أوصل إلى جوفه المفطر فكان عليه القضاء والكفارة ، ولا يخفى ما فيه اما أولا فلمنع لزوم السعوط الوصول إلى الحلق فتعمده ليس تعمدا على الوصول وحصوله من دون العمد به لا يكون مفطرا موجبا للقضاء فضلا عن الكفارة ، وأما ثانيا فبالمنع عن كون مطلق الإيصال إلى الجوف مفسدا بل المفطر هو الإيصال إلى المعدة بما يسمى أكلا ، فالحق عدم مفطرية السعوط فيما إذا وصل إلى الحلق فيما لم يعلم بوصوله من أول الأمر المقام الثالث فيما إذا علم بوصوله إلى الحلق من أول الأمر ، فالمشهور من كلامهم أيضا هو الكراهة ، ويمكن ان يتمسك به بما ذكر أخيرا من المنع عن كون الإيصال إلى الحلق مفطرا لعدم صدق الأكل عليه ، والمحكي عن المبسوط والمختلف هو عدم الجواز وعليه المصنف في المتن ويستدل له لصدق الأكل عليه وهو لا يخلو عن المنع ولكن الأحوط تركه مع العلم بوصوله إلى الحلق واللَّه العالم السادس شم الرياحين والمراد بها كل نبت طيب الريح .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 160 | الشيخ محمد تقي الآملي