تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
والمروي في أخر السرائر عن كتاب موسى بن بكر عن الصادق عليه السّلام وفيه إني لأستاك بالماء وأنا صائم ، ولأجل هذه الأخبار المصرحة بالجواز تحمل الأخبار الناهية على الكراهة ، ويشهد له خبر عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام انه كره للصائم ان يستاك بسواك رطب وقال عليه السّلام : لا يضر ان يبل سواكه بالماء ثم ينفصنه حتى لا يبقى فيه شيء ، ولفظة الكراهة وإن لم تكن ظاهرة في لسان الاخبار في الكراهة المصطلحة الا أنها ليست ظاهرة في الحرمة أيضا ، ولا يخلو عن الإشعار بالكراهة الكافي للتائية به مع أن الجمع بين الطائفتين جمع لا يحتاج إلى شاهد أخر على ما مر منا في هذا الكتاب مرارا من أن النهي المنضم إليه الترخيص في الفعل هو منشأ إثبات الكراهة كما أن الأمر بالشيء المنضم إليه الترخيص في الترك هو الاستحباب مع استعمال صيغتي النهي والأمر في معنى واحد في كلتا حالتي الضم إلى الترخيص وعدمه ، وشرح ذلك في الأصول وبالجملة فلا ينبغي الإشكال في جواز الاستياك بالرطب ، انما الكلام في جوازه هل هو مع المرجوحية التي يصير بها مكروها في مقابل الاستحباب وسائر الأحكام ، أو ان المراد منه هو الكراهة في العبادات بمعنى كونه مستحبا لكنه يكون أقل ثوابا من الاستياك باليابس نظير كراهة الصلاة في الحمام ، ظاهر المحكي عن ابن أبي عقيل هو الأول ، والحق هو الأخير لما عليه الأصحاب من الاستحباب بالرطب كما حكى عن المنتهى بان استحبابه قول علمائنا أجمع ، ثم إن الشيخ قده في التهذيب جمع بين الطائفتين بحمل الأخبار الناهية عن السواك بالرطب إلى من لا يضبط نفسه فيبصق ما يحصل في فمه من رطوبة العود ، فأما من يتمكن من حفظ نفسه فلا بأس باستعماله على كل حال ، وأورد عليه في الجواهر بأنه جمع تبرعي لا شاهد له ، أقول ولعل ما أفاده الشيخ جمع ينسبق إلى الذهن فكأنه قال : لا يفعل بالرطب لكي لا ينتهي إلى بلع رطوبته فيكون النهي لأجل التحرز عن الابتلاء بابتلاعه وهو حسن الا ان النهي حينئذ يحمل على الإرشاد وهو بعيد ، وكيف كان إذا خرج المسواك عن فمه لا يرده إلى فمه وعليه رطوبة سواء كانت الرطوبة لنفسه أو كانت رطوبة خارجية ،