( الأمر الثالث ) لو نوى في شهر رمضان قضاء شهر رمضان الماضي لم يقع قضاء بل ولا عن شهر رمضان أداء مع العلم والعمد ويصح عنه مع الجهل بكونه من شهر رمضان كيوم الشك ، وربما يتوهم صحته ووقوعه من شهر رمضان مع العلم والعمد أيضا لأن عدم الصحة انما كان في صورة نية غير رمضان ، والمفروض إنه نوى يوما من رمضان وإن كان قصده شهر رمضان الماضي فليس ماهية المنوي مغايرة مع فرضه ( ولكن الأقوى هو البطلان ) لأن نية غير رمضان الحاضر كاف في تحقق مغايرة المنوي مع المأتي به : الموجب للفساد على ما تقدم بيانه سابقا .
مسألة ( 7 ) إذا نذر صوم يوم بعينه لا تجزيه نية الصوم بدون تعيين إنه للنذر ولو إجمالا كما مر ، ولو نوى غيره فإن كان مع الغفلة عن النذر صح ، وإن كان مع العلم والعمد ففي صحته إشكال .
في هذه المسألة أمور ( الأول ) قد تقدم لزوم اتحاد متعلق إرادة الفاعل مع متعلق إرادة الآمر بالنسبة إلى الأوصاف التي بها قوام ماهية المأمور به ، وإن اختلاف الصوم بحسب أنواعه من هذا القبيل . فقصد مطلق الصوم بالمعنى الجنسي غير كاف في تحقق الامتثال سواء تعدد ما عليه من الصوم أو لم يكن عليه الا نوع واحد منه . وعليه فلو نذر يوما معينا وجب عليه عند النية القصد إلى أنه للنذر ولو لم يكن عليه صوم أخر ، وتعيّن ذلك اليوم للنذر ليس كتعين شهر رمضان لصومه في عدم صلاحيته لوقوع غيره فيه . حيث قلنا هناك إنه مع العلم بعدم وقوع غيره فيه والعلم بكونه من رمضان والعلم بوجوب صومه عليه يكفى القصد إلى صوم الغد وإن ذلك مستلزم للتعيين ، والنذر وإن تعلق بيوم معين ليس كذلك لعدم الدليل على عدم صلاحية اليوم المنذور فيه لوقوع غيره ، فمجرد قصد صومه لا يوجب التعيين المتوقف عليه تحقق الامتثال ( نعم ) يكفى التعيين ولو إجمالا ، فلو علم بوجوب صوم يوم معين عليه ولم يعلم أنه للنذر أو لغيره من أسباب الوجوب يكفي نية صومه بقصد ما في ذمته .
( الثاني ) لو نوى غير المنذور في اليوم الذي يجب عليه صومه بالنذر
مع الغفلة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 447
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٧