فصام عن المنذور وهو حاضر وقع عن رمضان ولا يلزم القضاء لمكان النذر ، وإن كان مسافرا وقع من النذر وكان عليه القضاء لرمضان ، وكذا ان صام وهو حاضر بنية صوم واجب عليه غير رمضان وقع عن رمضان ولم يجزه عما نواه ، وإن كان مسافرا وقع عما نواه ( انتهى ) .
ويستدل للأول بأن العبادة وظيفة متلقاة من الشرع تتوقف على النقل ولم يثبت التعبد في شهر رمضان بصوم سوى الصوم الواجب فيه بالأصالة ، فيكون فعله فيه بدعة محرمة ، من غير فرق في ذلك بين من يجب عليه صومه ومن لا يجب عليه ، ولخبر الحسن بن بسام عن رجل قال كنت مع أبي عبد اللَّه عليه السّلام فيما بين مكة والمدنية في شعبان وهو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر ، فقلت له جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر ، فقال ان ذلك تطوع ولنا ان نفعل ما شئنا ، وهذا فرض وليس لنا ان نفعل الا ما أمرنا .
ودلالته على عدم جواز التطوع بالصوم في شهر رمضان واضحة ، إذ لو كان جائزا لما كان فرق بينه وبين شعبان في جواز الصوم ندبا من المسافر بل المستفاد من قوله عليه السّلام : وليس لنا ان نفعل الا ما أمرنا عدم وقوع مطلق الصوم فيه غير صوم شهر رمضان سواء كان في السفر أو الحضر ، فتوهم اختصاص الخبر بنفي صوم شهر رمضان في السفر بنية إنه من رمضان فاسد ، ( ويدل عليه أيضا ) ما تقدم من خبر الزهري الذي فيه فقال عليه السّلام : لو أن رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يعلم أنه من شهر رمضان ثم علم بذلك لا جزء عنه لان الفرض انما وقع على اليوم بعينه . فان ما ذكره عليه السّلام من التعليل صريح في أن الفرض شاغل لشهر رمضان عن صوم غيره فيه فلا يقع فيه غيره مطلقا .
( واستدل العلامة ) في محكي المختلف بقوله تعالى : « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » ، بدعوى دلالته على إيجاب الإفطار مطلقا لأن إيجاب صوم أيام أخر يستلزم إيجاب الإفطار ، وبقوله صلَّى اللَّه عليه وآله ليس من البر الصيام في السفر ، ثم أورد على نفسه سؤالا حاصله ان شهر رمضان للمسافر زمان لا يجب صومه فيه ، فإجزاؤه عن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 445
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٥