هو في الصفات المنوعة المقومة لماهية المأمور به لا في الصفات الشخصية الخارجة عن قوامه ، وقد ينشأ من ناحية تعدد المأمور به ، وهو على أقسام ( الأول ) أن يكون التعدد في الافراد العرضية بحسب الزمان كما إذا كان عليه صومان صوم القضاء وصوم الكفارة مثلا ، فإنه يمكن وقوع كل منهما في اليوم الذي يريد ان يصوم فيه ، فان قلنا بكون القضاء والكفارة نوعين مختلفين فاعتبار التعيين يكون ناشيا من الجهة الأولى - أعني اعتبار اتحاد متعلق إرادة الفاعل مع متعلق إرادة الأمر - وإن قلنا بعدم اختلافهما في الماهية بل كان وصف القضاء أو الكفارة من العناوين الخارجة عن قوام المأمور به فاعتبار التعيين هنا انما هو لرفع الإبهام من جهة تعدد المأمور به فيرجع وجوب تعيين المأمور به إلى تعيين الأمر الذي يريد امتثاله .
( القسم الثاني ) أن يكون التعدد في الافراد الطولية بحسب الزمان كصوم أيام شهر رمضان أو غيره من أيام النذر والكفارة والاعتكاف ، فان المكلف في كل يوم مكلف بصوم ذلك اليوم فقط وفي مثله لا يحتاج إلى التعيين لاتحاد المأمور به في كل يوم .
( القسم الثالث ) أن يكون التعدد في الافراد العرضية مع توقف أحد الأفراد فقط على التعيين دون الباقي كما إذا اشتغلت ذمته بقضاء الصوم عن نفسه وقضائه عن الغير فان وقوعه عن نفسه لا يحتاج إلى قصد كونه عن نفسه ، بل وقوعه عن غيره متوقف على قصد كونه عن غيره ، فإذا نوى الصوم مطلقا صح عن نفسه ، فالتعيين في هذا القسم واجب بالنسبة إلى القضاء عن الغير لا القضاء عن النفس ، وهذا سار في غير الصوم من العبادات بل والمعاملات حيث إن البيع لنفسه لا يحتاج إلى إرادة إيقاعه عن نفسه ، وإنما يحتاج البيع عن غيره إلى قصد وقوعه عن الغير ، فمجرد القصد إلى العمل مع عدم قصد وقوعه عن الغير كاف في وقوعه لنفسه .
إذا تبين ذلك فنقول كل يوم من أيام شهر رمضان وكذا النذر والكفارة متعين لوقوع صومه فيه فلا يحتاج إلى تعيين كونه اليوم الأول مثلا ، فإذا لم يقصد الا الصوم غدا كان كافيا في الصحة ، وأما لو قصد يوما فبان غيره كما لو نوى اليوم الأول فبان إنه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 442
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٢