منافيا للتعيين بما إذا تعلق الأمر الدائي بشيء فتخيل كونه قضائيا وفسر ما يكون قصده مغيرا للنوع بما إذا قصد الأمر الفعلي بقيد كونه قضائيا أو وجوبيا فبان كونه أدائيا أو ندبيا . ( وأنت خبير ) بان عنوان الأداء والقضاء وكذا الواجب والمندوب ليسا من العناوين المنوعة للصوم بحيث يكونان داخلين في قوامه بل هما من الأوصاف الخارجة الغير المقومة ، فقصد أحدهما في محل الأخر لا يوجب الإخلال بالتعيين كما في الظهر والعصر ونحوهما من العناوين المقومة ، ولا تغيير النوع كما في القصر والإتمام ، فحديث الإخلال بالتعيين وإيجاب تغيير النوع أجنبي عن المقام .
( فالأولى ان يقال ) ان البطلان في الصورتين انما هو من جهة أنه لم يقصد امتثال الأمر الفعلي المتعلق به ، اما في الصورة الأولى فواضح ، فإنه لم يقصد امتثال الأمر الفعلي أصلا ، وإنما قصد الأمر القضائي أو الوجوبي الذي لم يكن متوجها إليه ، وأما في الصورة الثانية فلأنه لما قيد الأمر الفعلي في نيته بكونه قضائيا مثلا ففي الحقيقة لم ينو الأمر الأدائى الفعلي ( والحاصل ) ان الفرق هنا بين صورتي الخطاء في التطبيق والتقييد بالصحة في الأولى والبطلان في الثانية انما هو من جهة قصد الأمر المتوجه إليه وعدمه ففي صورة الخطاء في التطبيق انما قصد الأمر الفعلي ولكن أخطأ في تطبيقه على الأمر الموجود المتوجه إليه ، وفي صورة التقييد لم يقصد الأمر المتوجه إليه أصلا ، ومما ذكرنا ظهر أن عدم وجوب التعرض للأداء والقضاء وكذا الوجوب والندب انما هو مع تحقق قصد امتثال الأمر المتعلق به لا مطلقا .
مسألة ( 2 ) إذا قصد صوم اليوم الأول من شهر رمضان فبان إنه اليوم الثاني مثلا أو العكس صح وكذا لو قصد اليوم الأول من صوم الكفارة أو غيرها فبان الثاني مثلا أو العكس وكذا إذا قصد قضاء رمضان السنة الحالية فبان إنه قضاء رمضان السنة السابقة وبالعكس .
وليعلم ان اعتبار تعيين المأتي به في العبادات قد ينشأ من ناحية اعتبار تعلق إرادة الفاعل بعين ما تعلق به إرادة الآمر ، وقد تقدم ان اعتبار التعيين من هذه الجهة انما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 441
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤١