تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
قصد غسل الجنابة أو غيره لم يقع صحيحا ، لان المعتبر في صحته كون المأمور به بعينه هو متعلق إرادة الفاعل ، ومع تعلق إرادة الآمر بغسل الجنابة لا يكون غسل المس ولا مطلق الغسل من حيث هو معنى جنسي متعلق إرادته لكي ينطبق متعلق إرادة الفاعل مع ما تعلق به إرادة الآمر ، وهذا ضابط كلي في اعتبار التعيين في الإتيان بالمأمور به ، وأما تشخيص متعلق الأمر وما يكون من مقوماته وذاتياته بمعنى ما ليس بخارج عن حقيقته وما يكون من عوارضه الخارجة عن ماهيته فهو محتاج إلى مراجعة دليله وملاحظة ما هو مأخوذ في موضوعه ، ولعل عنوان الظهر والعصر لصلاتهما من هذا القبيل وكذا القصر والإتمام وصوم شهر رمضان وغيره من أنواع الصيام ، لأن الظاهر من النصوص الواردة في الأمر بصوم شهر رمضان أو قضائه أو صوم الكفارة أو بدل الهدى أو نحوها هو أخذ عنوان القضاء أو الكفارة أو نحوهما في موضوع الأمر ومتعلقة ، ويدل على ذلك اختلاف أثارها وأحكامها مثل التضييق والتوسعة والسقوط عند العجز بلا بدل أو مع البدل ونحو ذلك ، فان اختلاف الآثار يكشف عن اختلاف مؤثرها ، وهذا الاختلاف وإن أمكن استناده إلى ناحية الأمر مع وحدة المأمور به ، لكنه بعيد في الغاية . إذا تبين ذلك فنقول : ينقسم الصوم بالنظر إلى الحاجة إلى التعيين وعدمها إلى أقسام . الأول صوم القضاء الموسع والكفارة والنذر المطلق وبدل الهدى في الحج ونحوها من أقسام الصوم الواجب غير المعين ، والمعروف اعتبار نية التعيين فيه ، وعن بعض دعوى نفى الخلاف فيه ، وعن المعتبر ان على ذلك فتوى الأصحاب ، وعن السرائر دعوى الإجماع عليه ، وفي الشرائع : لو اقتصر على نية القربة وذهل عن تعيينه لم يصح . ( ويدل على ذلك ) ان متعلق الأمر هو الصوم المخصوص بخصوصية كونه قضاء أو كفارة مثلا ، لا الصوم الجنسي الذي هو القدر المشترك بين أنواعه ، فإتيان القدر المشترك ليس امتثالا للأمر بالصوم المخصوص لعدم مطابقته معه . ( الثاني ) الواجب المعين بنذر وشبهه أو الإجازة كما إذا آجر نفسه للصوم في وقت معين ، أو قضاء صوم شهر رمضان إذا صار مضيقا ، ففي اعتبار التعيين فيه كالموسع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 431 | الشيخ محمد تقي الآملي