تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
في حال الغفلة والنوم ، بل ربما لا يكون الترك من ابتداء الصوم أيضا مستندا إليه - وإن كان العزم أيضا متحققا - كما إذا لم يكن المقتضى لفعلها موجودا أو كانت شرائطه منتفية ، إذ الترك حينئذ يستند إلى عدم المقتضي أو انتفاء الشرط ، فالمراد من النية في الصوم هو كون الإمساك عن المفطرات مستندا إلى العزم عليه شأنا ولو لم يكن بالفعل مستندا إليه ، فكون ترك المفطرات بداعي القربة بمعنى استناد تركها إليه مع فرض وجود المقتضى لفعلها وتحقق شرائطه ، ولذا يصح الصوم من النائم والغافل إذا نوى من الليل الإمساك عن المفطرات في النهار لداعي القربة . ( واما الإخلاص ) فقد مر معناه ووجه اعتباره في العبادة وأنحائه وأقسامه وحكم كل قسم منه في مبحث الوضوء ، فراجع ، ولا يجب الاخطار بل يكفي الداعي وقد مر معنى الاخطار والداعي والاكتفاء بالداعي في العبادات في مباحث الوضوء أيضا . ويعتبر فيما عدا شهر رمضان حتى الواجب المعين أيضا القصد إلى نوعه من الكفارة أو القضاء أو النذر مطلقا كان أو مقيدا بزمان معين ، من غير فرق بين الصوم الواجب والمندوب ، ففي المندوب أيضا يعتبر تعيين نوعه من كونه أيام البيض مثلا أو غيرها من الأيام المخصوصة ، فلا يجزى القصد إلى الصوم مع القربة من دون تعيين النوع من غير فرق بين ما إذا كان ما في ذمته متحدا أو متعددا ففي صورة الاتحاد أيضا يعتبر تعيين النوع ويكفى التعيين الإجمالي كان يكون ما في ذمته واحدا فيقصد ما في ذمته وإن لم يعلم أنه من أي نوع وإن كان يمكنه الاستعلام أيضا ، بل فيما إذا كان ما في ذمته متعددا أيضا يكفي التعيين الإجمالي كان ينوى ما اشتغلت ذمته أولا أو ثانيا أو نحو ذلك وليعلم أولا إنه يعتبر في الإرادة المتوقفة عليها اختيارية الفعل المأمور به أن يكون متعلقها هي الماهية النوعية التي تعلقت بها إرادة الآمر بحيث ينطبق عليه انطباق الكلى على فرده ، وهذا القدر مما يتوقف عليه تحقق اختيارية الفعل المأمور به سواء كان متحدا أو متعددا ، فلو لم يقصد إتيان الفرد المأمور به بل قصد الإتيان بفرد من غيره أو قصد الإتيان بالمهية الجنسية مع تعلق الأمر بنوع منها لم يكن المأتي به منطبقا على ما أمر به فإذا كان مأمورا بغسل الجنابة فأتى بغسل بقصد غسل المس أو بقصد مطلق الغسل من دون
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 430 | الشيخ محمد تقي الآملي