( فصل )
في النية ، يجب في الصوم القصد إليه مع القربة والإخلاص كسائر العبادات
بلا خلاف في ذلك بل الإجماع بقسميه عليه بل هو كالضروري ، فلا يحتاج إلى تجشم الاستدلال ، وقد مر في البحث عن نية الوضوء إنها عبارة عن إرادة الشيء وقصده قصدا ناشيا عن التقرب إليه تعالى وابتغاء وجهه سبحانه ، فهي مؤتلفة من أمرين :
قصد الشيء ، وكون قصده بداعي التقرب ، وبالأول يصير الفعل اختياريا لان ملاك اختيارية الشيء كونه صادرا بالإرادة ، وبالثاني يصير عباديا ، ويكون تسمية مجموع الأمرين بالنية من باب تسمية الشيء باسم جزئه .
وليعلم أنه لو كانت علة وجود الشيء مركبا من أمور مثل المقتضى لوجوده كالنار للإحراق وشرائطه كمجاورة المحترق مع النار ، وعدم المانع كانتفاء الرطوبة في الجمس المحترق ، يكون تحقق المعلول متوقفا على تحقق علته بجميع أجزائها ، فيكفي في انتفاء المعلول انتفاء بعض اجزاء علته ، ولكن استناد انتفاء المعلول إلى وجود المانع أو عدم الشرط انما يصح إذا كان المقتضى موجودا إذ مع انتفاء المقتضى لا يستند انتفاء المعلول إلا إليه لا إلى انتفاء الشرط ولا إلى وجود المانع ، وكذا استناد عدم المعلول إلى المانع متوقف على وجود الشرط أيضا كوجود المقتضى ، فالمانعية الفعلية وفعلية المانع انما هما بعد وجود المقتضى والشرط .
إذا تحقق ذلك فنقول العزم على ترك المفطرات بمنزلة المانع عن فعلها ، فاستناد تركها إلى العزم متوقف على وجود مقتضى فعلها وتحقق شرائط تأثير مقتضيها ، لكن هذا المعنى - أعني استناد الترك إلى العزم عليه في جميع آنات الصوم غير متحقق كما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 429
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢٩