تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
( الأمر الثاني ) في أقسام الصوم ينقسم الصوم إلى الواجب والمندوب والحرام والمكروه ، وفي الشرائع عدّ الواجب منه إلى ستة ، وهي ما عد منه في المتن عدا صوم الإجارة وصوم الولد الأكبر ، وحكى ذلك عن العلامة أيضا ، وفي الجواهر : باستقراء الأدلة الشرعية والإجماع بقسميه عليه ، والأمر في عددها سهل ، لعدم مخالف في وجوب الصوم بالإجارة ونحوها كالشرط في ضمن العقد ، ولا في وجوبه على الولد الأكبر في الجملة ، ( الأمر الثالث ) وجوب صوم شهر رمضان على من اجتمع فيه شرائط الوجوب مما ثبت بالكتاب الكريم والأخبار المتواترة بين الطائفتين وعليه إجماع المسلمين ، فهو من ضروريات الدين ، ومنكره مرتد يلحقه احكامه من النجاسة وغيرها ، وهذا مع التفاته إلى كونه ضروريا مما لا اشكال فيه لأن إنكاره يرجع إلى إنكار الدين ، ومع عدم التفاته إلى ذلك فالأقوى كونه موجبا للارتداد أيضا حسبما حققناه في أبواب النجاسات بما لا مزيد عليه ، فيقتل لو كان ارتداده عن فطرة ، ويستتاب لو كان مليّا ويقتل مع عدم رجوعه ، وإلحاقه بالمرتد لا يتوقف على إفطاره بل هو مرتد باستحلال إفطاره ولو لم يفطر ، كما إنه مع القطع بوجوبه في الشريعة لو استحل إفطاره رجع ذلك إلى إنكار الشريعة ولو لم يكن الصوم من ضروريات الدين كما في غير صوم شهر رمضان من أقسام الواجب منه ( ويدل على وجوب قتله ) في صوم شهر رمضان صحيح بريد العجلي المروي في الكافي والفقيه عن الباقر عليه السّلام عن رجل شهد عليه شهود أنه أفطر من شهر رمضان ثلاثة أيام ، قال يسئل هل عليك في إفطارك إثم ، فان قال لا فإن على الإمام ان يقتله ، وإن قال نعم فان على الإمام ان ينهكه ضربا ( والنهك هو المبالغة في كل شيء ) فالمراد هو التشديد في ضربه والمبالغة فيه . ( الأمر الرابع ) إذا أفطر عالما عامدا لا مستحلا وجب تعزيره بلا خلاف فيه ، وإن اختلف في مقداره ، فعن غير واحد بل لعله المشهور تحديده بخمسة وعشرين سوطا لخبر مفضل بن عمر عن الصادق عليه السّلام فيمن أتى امرأته وهما صائمان : إن أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحد ، وإن كانت طاوعته ضرب خمسة وعشرين سوطا وضربت خمسة وعشرين سوطا .