للآخرين صرفه في طهارته ، انما الكلام في الأفضل والأولى منهم فالمشهور كونه الجنب فيغتسل ويدفن الميت بتيمم ويتيمم المحدث بالأصغر ، ونسب في الشرائع قولا بأن الأولى هو الميت ، وإن قال في المدارك إنه لم يعرف قائلا به .
( واستدل للمشهور ) بما رواه في الفقيه عن ابن أبي نجران عن الكاظم عليه السّلام في ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب والثاني ميت والثالث على غير وضوء وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء ، وكيف يصنعون ، قال يغتسل الجنب ويدفن الميت بتيمم ويتمم الذي هو على غير وضوء ، لان الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت سنة والتيمم للآخر جائز .
ولعل المراد من كون غسل الجنابة فريضة ان وجوبه ثبت بالقران الكريم ، ومن كون غسل الميت سنة ان وجوبه ثبت بالحديث . والا فهما واجبان من غير اشكال ، والتعبير بالفريضة والسنة بهذا التفسير كثير في الاخبار ( وخبر التفليسي ) قال سئلت أبا الحسن عليه السّلام عن ميت وجنب اجتمعا ومعهما ماء يكفي أحدهما ، أيهما يغتسل ، فقال عليه السّلام إذا اجتمعت سنة وفريضة بدء بالفرض ( وخبر الحسن بن النضر الأرمني ) عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام عن قوم يكونون في السفر فيموت منهم ميت ومعهم جنب ومعهم ماء قليل قدر ما يكفي أحدهما ، أيهما يبدء به ، قال يغتسل الجنب ويترك الميت ، لان هذا فريضة وهذا سنة ، وعن المعتبر إنه استظهر اتحاد الخبرين الأخيرين وإن التفليسي هو الأرمني ولعله لكون التفليس من بلاد الأرمن . ( وكيف كان ) فما تقدم من الحديثين أو الأحاديث دليل على تقديم الجنب ، وظاهر ما ذكر وإن كان التعيين ووجوب تقديم الجنب الا أنه يحمل كون ذلك على وجه الأولوية لعدم القائل بالوجوب على إطلاقه الذي هو ظاهره ، وإن نقل عن بعض القول بتعين صرف الماء في الجنب في بعض الفروض أعني ما إذا كان الماء مباحا أو مبذولا لأحدهم لا على التعيين ، واستدل للقول الأخر - أعني تقديم الميت - بالمرسل المروي عن الصادق عليه السّلام عن الميت والجنب يتفقان في مكان لا يكون الماء الا بقدر ما يكفي أحدهما ، أيهما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 409
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٩