تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
واحد منهم وافيا لما عليه من الغسل أو الوضوء ، فان علم أحدهم بالمكنة مما يكملها بحيث يفي بما عليه أو ظن ذلك فالحكم كما إذا كان مالكا لما يفي بما عليه من الأول ، وإن لم يعلم أحدهم المكنة من ذلك ولم يظن به ، فان قلنا بوجوب الممكن من أغسال الميت بعد العجز من كلها وأمكن ذلك وجب صرف حصة الميت فيما يمكن من أغساله وليس لوارثه ان يسمح به لغير الميت - كالفرض الأول - وإن لم يجب ذلك أو لم يمكن سقط الغسل وانتقل إلى التيمم ، ولا يجب غسل بعض أعضاء الميت كما لا يجب على الجنب أو المحدث بالأصغر التبعيض في الغسل والوضوء ، ولا يجب على أحدهم بذل ماله من الماء لغيره ليكمل به ما يفي بالغسل أو الوضوء ، لعدم الدليل على ذلك . ( الثالث ) أن يكون الماء مباحا لا مالك له ، فهل يجب على كل من الجنب والمحدث ووارث الميت المبادرة إلى حيازته أولا ، وجهان ، المختار عند صاحب المدارك هو الأول ( والأقوى هو الأخير ) لما عرفت في الفرض الأول من عدم حرمة البذل ، فلا دليل على وجوب تحصيله أيضا بعد كون وجوب الغسل والوضوء مشروطا بوجوده شرطا شرعيا ، والمقدمات الوجودية في الواجب المشروط لا تصير واجبة من قبل وجوب ذيها كما هو ظاهر ، ويمكن وجوبها قبل وجوب ذيها بخطاب نفسي أصلي متعلق بها ينتج نتيجة الوجوب المقدمي الغيري ، ولكن إحراز ذلك يحتاج إلى دليل مثبت له وهو مفقود في المقام ، اللهم إلا أن يتمسك بما دل على وجوب الطلب لتسويغ التيمم ووجوب شراء الماء ولو بأغلى الثمن بدعوى ان المبادرة إلى حيازة الماء المباح أولى بالوجوب من الشراء ، ويجعل ذلك دليلا على عدم كون وجوب الطهارة المائية مشروطا بوجود الماء أو يكون الأمر بالطلب خطابا نفسيا ينتج نتيجة الخطاب الغيري . ( وكيف كان ) فان تبادر وأو سبق بعضهم إلى الماء كان ملكا له دون الآخرين فيدخل في الفرض الأول ، وإن تساووا في الحيازة كان الماء مشتركا بينهم ويكون كالفرض الثاني ، وإن لم يتبادر أحد منهم أو كان الماء للغير وأباحه لواحد منهم لا على التعيين فالظاهر قيام الإجماع على عدم تعين صرفه في أحد من الثلاثة بحيث لا يكون