واحد منهم وافيا لما عليه من الغسل أو الوضوء ، فان علم أحدهم بالمكنة مما يكملها بحيث يفي بما عليه أو ظن ذلك فالحكم كما إذا كان مالكا لما يفي بما عليه من الأول ، وإن لم يعلم أحدهم المكنة من ذلك ولم يظن به ، فان قلنا بوجوب الممكن من أغسال الميت بعد العجز من كلها وأمكن ذلك وجب صرف حصة الميت فيما يمكن من أغساله وليس لوارثه ان يسمح به لغير الميت - كالفرض الأول - وإن لم يجب ذلك أو لم يمكن سقط الغسل وانتقل إلى التيمم ، ولا يجب غسل بعض أعضاء الميت كما لا يجب على الجنب أو المحدث بالأصغر التبعيض في الغسل والوضوء ، ولا يجب على أحدهم بذل ماله من الماء لغيره ليكمل به ما يفي بالغسل أو الوضوء ، لعدم الدليل على ذلك .
( الثالث ) أن يكون الماء مباحا لا مالك له ، فهل يجب على كل من الجنب والمحدث ووارث الميت المبادرة إلى حيازته أولا ، وجهان ، المختار عند صاحب المدارك هو الأول ( والأقوى هو الأخير ) لما عرفت في الفرض الأول من عدم حرمة البذل ، فلا دليل على وجوب تحصيله أيضا بعد كون وجوب الغسل والوضوء مشروطا بوجوده شرطا شرعيا ، والمقدمات الوجودية في الواجب المشروط لا تصير واجبة من قبل وجوب ذيها كما هو ظاهر ، ويمكن وجوبها قبل وجوب ذيها بخطاب نفسي أصلي متعلق بها ينتج نتيجة الوجوب المقدمي الغيري ، ولكن إحراز ذلك يحتاج إلى دليل مثبت له وهو مفقود في المقام ، اللهم إلا أن يتمسك بما دل على وجوب الطلب لتسويغ التيمم ووجوب شراء الماء ولو بأغلى الثمن بدعوى ان المبادرة إلى حيازة الماء المباح أولى بالوجوب من الشراء ، ويجعل ذلك دليلا على عدم كون وجوب الطهارة المائية مشروطا بوجود الماء أو يكون الأمر بالطلب خطابا نفسيا ينتج نتيجة الخطاب الغيري .
( وكيف كان ) فان تبادر وأو سبق بعضهم إلى الماء كان ملكا له دون الآخرين فيدخل في الفرض الأول ، وإن تساووا في الحيازة كان الماء مشتركا بينهم ويكون كالفرض الثاني ، وإن لم يتبادر أحد منهم أو كان الماء للغير وأباحه لواحد منهم لا على التعيين فالظاهر قيام الإجماع على عدم تعين صرفه في أحد من الثلاثة بحيث لا يكون
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٨