وهل يجوز الاكتفاء بتيمم واحد عن الأغسال المتعددة ويجرى فيه التداخل المسببي كما في الأغسال نفسها ، أو لا يجوز ، بل يجب الإتيان عن كل غسل بتيمم على حدة وجهان ، أقواهما الأول ، لعموم تنزيل الصعيد منزلة الماء وانسحاب حكم المبدل إلى البدل ، فإذا اجتمعت أسباب متعددة للغسل يكفى تيمم واحد عن الجميع ، وحينئذ فإن نوى الجميع تفصيلا يكفى عن الجميع ، سواء كانت الجنابة فيها أم لا ، ومع وجود الجنابة فيها لا يحتاج إلى تيمم أخر بدلا عن الوضوء لعدم وجوب الوضوء مع التمكن من الغسل في الفرض ، فكذا في بدله ، وليس ذلك لإغناء التيمم بدلا عن الغسل عن الوضوء والغسل كليهما ، وإن لم تكن فيها غسل الجنابة احتاج إلى الوضوء أو التيمم بدلا عنه ، وإن نوى الجنابة يكفي عن التيمم بدلا عن غسل غير الجنابة أيضا وسقط عنه الوضوء والتيمم بدله ، وإن نوى بالتيمم عن غير غسل الجنابة ففي اغنائه عن غسل الجنابة إشكال تقدم في باب الأغسال من أنه لو نوى بالغسل غير الجنابة فهل يغنيه عن الجنابة أو لا ( وكيف كان ) فلا إشكال في كفاية تيمم واحد مع أسباب متعددة للغسل ، لعدم وجوب أزيد من غسل واحد عن الجميع فكذا في بدله قضاء لحكم البدلية .
مسألة ( 26 ) إذا تيمم بدلا عن أغسال عديدة فتبين عدم بعضها صح بالنسبة إلى الباقي ، وأما لو قصد معينا فتبين ان الواقع غيره فصحته مبنية على أن يكون من باب الاشتباه في التطبيق لا التقييد كما مر نظائره مرارا .
قد تقدم نظيره في المسألة الثالثة عشر والرابعة عشر من فصل كيفية التيمم ، لكن في انطباق قاعدة الخطاء في التطبيق في هذا المورد خفاء .
( وتوضيح ذلك ) ان تلك القاعدة تجري فيما إذا قصد المأمور به وتعلقت إرادته بعين ما تعلق به إرادة الآمر وكان خطائه فيما لا يكون من مقومات ماهية المأمور به من أوصافه كوصفى الأداء والقضاء ، وإما إذا كان الخطاء في المأمور به نفسه أو في صفاته المقومة له فهو خارج عن باب الخطاء في التطبيق ، بل الحكم فيه هو البطلان وإن لم يكن على وجه التقييد وهذا الذي ذكرناه من حيث الكبرى الكلية لا اشكال فيه ، وإنما الكلام في تشخيص مصاديقها وتمييز الأوصاف المقومة للمأمور به عن غير المقومة ، وقد جعلوا الأداء والقضاء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٥