تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الأصغر للتيمم بدل الغسل هو استصحاب بقاء أثر التيمم أعني الطهارة الحاصلة به إلى أن يحصل القطع بحدوث رافعه من جنابة جديدة أو وجدان الماء بحيث يتمكن معه من الغسل ، فالقاعدة تقتضي عدم الانتقاض كما عليه المحققون من المتأخرين ، ولكن الاحتياط يقتضي إعادة التيمم بدل الغسل خروجا من مخالفة المشهور فان تمكن من الوضوء توضأ ، والا جاز له ان يأتي بالتيمم بقصد ما في ذمته من التيمم بدل الغسل أو الوضوء ، هذا فيما كان التيمم بدل الغسل من الجنابة ، ومنه ظهر حكم غيره ممن تيمم بدلا عن الغسل كالحائض وغيرها ، فإذا وقع منها الحدث الأصغر بعد تيممين أحدهما بدلا عن الغسل والأخر بدلا عن الوضوء فالأقوى عدم انتقاض التيمم الذي هو بدل عن الغسل ، وإن كان الاحتياط إعادته . مسألة ( 25 ) حكم التداخل الذي مر سابقا في الأغسال يجري في التيمم أيضا ، فلو كان هناك أسباب عديدة للغسل يكفى تيمم واحد عن الجميع ، وحينئذ فإن كان من جملتها الجنابة لم يحتج إلى الوضوء أو التيمم بدلا عنه . لا إشكال في كفاية تيمم واحد بدلا عن الوضوء عند اجتماع أسباب متعددة للوضوء كما في الوضوء نفسه ، وهذا هو المعبر عنه بالتداخل السببي بمعنى حدوث حدث واحد عند اجتماع الأسباب المتعددة ، فلا محالة يكون الحادث منها أولا هو المؤثر في تحقق الحدث ، فلا يوجب الأسباب التي بعده لحدوث الحدث أصلا ، كما لا ينبغي الإشكال في عدم جواز الاكتفاء بتيمم واحد عند تحقق الحدث الأكبر والأصغر في غير الجنابة ، بل يجب الوضوء مع التيمم بدلا عن الغسل ، ومع عدم التمكن منه يجب الإتيان بتيمم أخر بدلا عن الوضوء ، وتوهم الاكتفاء بتيمم واحد ضعيف في الغاية ، لما عرفت في المسألة الحادية عشر من أن المستفاد من قوله عليه السّلام إذا اجتمعت عليك حقوق أجزأك عنها غسل واحد هو اجتماع أسباب متعددة للغسل فقط لا للوضوء والغسل كليهما فإذا لم يقم دليل على التداخل عند اجتماع سبب الغسل والوضوء فلا يجوز الاكتفاء بغسل واحد عن الغسل والوضوء ، فعدم جواز الاكتفاء بالتيمم الذي بدل الغسل عما هو بدل الوضوء يكون أولى لعدم زيادة الفرع على الأصل والبدل عن المبدل .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 404 | الشيخ محمد تقي الآملي